عنكم من الله شيئًا"أي فإني لا أدفع عنكم من عذاب الله شيئًا إن لم تؤمنوا به وتوحدوه وتتركوا عبادة آلهتكم الباطلة"يا [1] بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي"أي اطلبي من مالي ما تريدين فإنني لا أبخل به عليك، أما في الآخرة"فإني لا أغني عنك من الله شيئًا"إن لم تؤمني بالله وتوحديه. الحديث: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي."
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن من أوصى للأقارب دخل فيهم الذكور والإِناث معًا، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، سواء كانوا من قبل أبيه أو من قبل أمه، وقال أحمد: تدخل الأنثى من قبل الأب خاصة، ولا تدخل الأم ولا ما تفرع منها كما أفاده العيني وأبو المظفر في"الافصاح"، وهو مذهب مالك في رواية، وحاصل مذهب أحمد في أظهر الروايتين عنه"أنه ينظر من كان يصله في حال حياته ينصرف إليه ذلك، وإلَّا فالوصية لقرابته من قبل أبيه، وهم أباؤه وأجداده وأولاده لصلبه وأولاد البنين، وإخوته وأخواته، وأعمامه وعماته، ولا تدخل الأم في ذلك بحال"وهكذا فإنّ الأنثى تدخل في الوصية للأقارب إذا كانت من قبل الأب، أما من كان من قبل الأم فإنه لا يدخل في الوصية عند أحمد مطلقًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى. أما الآباء والأولاد، فقد اختلف الفقهاء فيهم، فذهب أبو حنيفة إلى عدم دخولهم في الوصية للأقارب، وقال الشافعي وأحمد في أظهر روايتيه: يدخل الآباء والأجداد والأولاد، إلاّ أن أحمد اشترط في ذلك أن لا يكون له من يصله في حال حياته، وإلّا رجعت الوصية إليه خاصة. اهـ. كما أفاده أبو المظفر في"الإفصاح"والعيني في"شرح البخاري" [2] . ثانيًا:
(1) أي ثم وجه الخطاب إلى بني عبد مناف فخصص بعدما عمم
(2) "شرح العيني"ج 14 و"الإفصاح عن معاني الصحاح"ج 2.