فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1976

سَألتُمَانِي فابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَربَاهُ حتَّى قَتَلاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأخْبَراهُ، فَقَالَ:"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟"قَال كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ:"هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟"قَالا: لا، فَنَظر في السَّيْفَيْنِ فَقَالَ:"كِلاكُمَا قَتَلَهُ، فَأَعطى سَلَبَهُ لِمُعَاذِ بنِ عَمْرو بْنِ الجَمُوحِ وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاء ومُعَاذَ بْنَ عَمْرو بْنِ الجَمُوحِ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أبي جهل يجول في الناس"أي فلم ألبث إلاّ قليلًا حتى رأيت أبا جهل يجول ويصول، وينتقل من مكان لآخر"فقلت: ألا إن هذا صاحبكما"أي فدللتهما عليه"فابتدراه بسيفيهما"أي فأسرعا إليه، فقتلاه بسيفيهما"ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته، قال: هل مسحتهما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله"أي شارك في قتله، وذلك لوجود الدم على السيفين معًا"فأعطى سلبه"أي ثيابه وسلاحه"لمعاذ بن عمرو بن الجموح"لأنه هو الذي أثخنه وأعمق سيفه فيه"وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح"أي وكان هذان الفارسان اللذان قتلاه هما هذان الفتيان. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في قوله:"فأعطى سلبه لمعاذ بن عمرو"."

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن السلب لا يخمّس دائمًا، بل يعطى للقاتل، وقد اختلف في ذلك الفقهاء، فذهب الشافعي وأحمد وطائفة من أهل الحديث: إلى أنه لا يخمّس، واحتجوا بحديث الباب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى معاذ بن عمرو سلب أبي جهل، ولم يخمسه، وقضى في السلب للقاتل كما في رواية أبي داود. وقال مالك في رواية: يخمس، وفي رواية: الإِمام مخير فيه. ثانيًًا: إثبات الحقوق المالية بالقرائن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استدل بالدم الذي على السيف على من قتل أبا جهل، وحكم له بالسلب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت