فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ أهْلُ النَّارِ؟ قَالُوا: نَكُون فِيهَا يَسِيرًا، ثم تَخْلُفُونَا فيها، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: اخْسَؤوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أبدًا، ثمَّ قَالَ: هَلْ أنتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْء إِنْ سَألتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يا أبَا الْقاسِمْ، قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سُمًَّا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ على ذَلِكَ؟ قَالُوا: أردنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًَا نَسْتَرِيحُ، وإن كُنْتَ نَبِيًَّا لَمْ يَضُرَّكَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
منها وأكله، وحذر أصحابه منها، فقال لهم: ارفعوا أيديكم، وكان اسم هذه المرأة زينب بنت الحارث، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان هناك من اليهود، ووجه إليهم أولًا أسئلة أخرى ليكشف عن كذبهم، ثم سألهم عن أهل النار فزعموا أنهم يدخلونها فترة من الزمان، ثم يخلفهم فيها المسلمون من بعدهم، فكذبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"وتقول العرب: خَسَأتُ الكلبَ يعني زجرته مستهينًا به، والمعنى كفوا عن هذه الدعوى الكاذبة الباطلة، فأنتم أولى بالذل والهوان، وعذاب النار وبئس القرار، ولن نخلفكم أبدًا لأنكم مخلّدون فيها أبدًا، أما عصاتنا، فإن بقاءهم في النار مؤقت محدود، ولا يخلدون فيها، ثم ختم حديثه - صلى الله عليه وسلم - بسؤالهم عن الشاة، وهل وضعوا له السم فيها، فأقروا بالحقيقة، واعترفوا بأنهم وضعوا له السم فيها،"قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح"أي أردنا أن نتأكد من نبوتك، فإن كنت كاذبًا تموت بذلك السم فنستريح منك، وإن كنت صادقًا لا يضرك ذلك السم، ولا يؤذيك، الحديث: أخرجه أيضًا النسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن المعاهد إذا نقض العهد فإن الإِمام مخير فيه إن شاء قتله وإن شاء لم يقتله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -