توحيده وإيمانه بصفات الله عزّ وجلّ، لأن الله تعالى لا خالق له، فهو الأول بلا ابتداء، والسابق لكل موجود، لم يسبقه عدم، حتى يكون مخلوقًا لغيره، تعالى الله علوًا كبيرًا"فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته"أي فإذا وصل معه الشيطان إلى هذا الحد من الأسئلة فليستعذ بالله منه، وليكف عن الاستجابة له، قال الحافظ: أي ولينته عن الاسترسال معه في ذلك، ويعلم أنه يريد إفساد دينه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: التحذير عن الاستجابة للوساوس الشيطانية، سيما ما يتعلق بعقيدة الإِنسان المتعلقة بالله وصفاته ووحدانيته، فإن هذا النوع من الوسوسة أخطر ما يكون عليه، لأن الشيطان عندما يسأله:"من خلق ربك"إنما يريد بذلك أن يوحي إليه نفسيًا بأن الله مخلوق كسائر الكائنات، فإذا استجاب لذلك، والعياذ بالله، كفر بالله، وإذا تنبه لذلك واستعاذ بالله سلم من الشرك بالله، وهذا هو اليقين وصريح الإِيمان. ثانيًًا: أن هذه الوساوس الشيطانية كثيرة، فمنها ما يتعلق بصفات الباري جل جلاله، أو صفات رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما يتعلق بالقرآن، ومنها ما يتعلق بالغيبيات كالبعث وعذاب القبر، والجنة والنار، والملائكة إلى غير ذلك من عقائد الإِيمان فيجب الاستعاذة منه عند محاولته التشكيك في هذه العقائد، قال الخطابي: إن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص منه، وكف عن مطاولته اندفع، وإن الاسترسال معه ولو بقرع الحجة بالحجة غير مأمون، لأن الشيطان ليس لوسوسته انتهاء. ثالثًا: إثبات وجود الشياطين، وبقاؤهم إلى يوم القيامة، وهم كثيرون وإبليس هو أبوهم وأصلهم الأول. والمطابقة: في قوله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم". الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.