إسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يا إِبْرَاهِيمُ أينَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الذي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ ولا شَيْءٌ، فَقَالَتْ لَهُ: ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ آللهُ الَّذِي أمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْثَّنِيَّةِ حَيْث لَا يَرَوْنَهُ، اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دعَا بَهُؤلاءِ الكَلَمَاتِ، ورَفَعَ يَدَيه فَقَالَ (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ -حَتَّى بَلَغَ- يَشْكُرُونَ) وجَعَلَتْ أمُّ إسْمَاعِيلَ ترضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءَ، حَتَّى إذَا نَفِذَ ما في السِّقَاءِ عَطِشَتْ، وَعَطِشَ ابْنُهَا، وجَعَلَتْ تَنْظر إليْهِ يَتَلَوَّى، أوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ، فانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صحراء قاحلة، وترك لها جراب تمر وسقاء ماء، وعاد راجعًا إلى الشام فقالت له: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي المقفر؟ وأعادت السؤال مرارًا، ثم قالت: هل أمرك الله بذلك؟ قال: نعم، قالت: ما دام قد أمرك بذلك، فلن يضيّعنا، وحسبي الله حافظًا ورازقًا، ثم عادت، وسار إبراهيم متضرعًا إلى الله تعالى أن يحفظ ولده، وأن يرزقه وذريته وأن يحوّل هذه الصحراء إلى مدينة عامرة، يأتيها الناس من كل فج عميق"فقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ"أي لا نبات فيه"عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ"أي إنما فعلت ذلك ليصبح هذا البيت قبلة للناس في صلاتهم"(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) "أي فاجعل جماعات من الناس تأتيهم" (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) "قال في التفسير المنير: إنما طلب تيسير المنافع لأولاده لأجل أن يتفرغوا لإقامة الصلاة، وأداء الواجبات. اهـ. وقال الزمخشري: فأجاب الله دعوة خليله، فجعله حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل