أجنحة ملكين. ثانيًا: أن عيسى عليه السلام يقتدي بإمام المسلمين وهو [1] المهدي ويصلّي خلفه في بيت المقدس صلاة الصبح، ويحكم بالقرآن وشريعة الإِسلام ويكون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. قال في"الإِشاعة": يكون عيسى مقرّرًا للشريعة النبوية لا رسولًا إلى هذه الأمّة، فهو من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابي، لأنه اجتمع به - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإِسراء، وحينئذ فهو أفضل الصحابة أما مدة بقاء عيسى في الأرض، ووفاته، فقد جاء في حديث أبي هريرة أنه يمكث في الناس أربعين سنة، وفي رواية الطبراني:"يخرج الدجال فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، ثم يمكث في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا، وحكمًا مقسطًا"وفي رواية عن أبي هريرة مرفوعًا:"وينزل الروحاء فيحج منها، أو يعتمر أو يجمعهما"والروحاء مكان بين المدينة ووادي الصفراء في طريق مكة، وأخرج البخاري في"تاريخه"والطبراني وابن عساكر عنه، قال: يدفن عيسى ابن مريم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فيكون قبره رابعًا. والله أعلم. مطابقة الحديت للترجمة: في قوله - صلى الله عليه وسلم:"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم"حيث دل ذلك على نزول عيسى، وهو ما ترجم له البخاري. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي. تتمة وتكملة: استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم على ثبوت ظهور المهدي، وأنه خليفة المسلمين عند نزول عيسى، حيث إن المراد بقوله:"وإمامكم منكم"كما في"فيض الباري" [2] : الإِمام المهدي، لما جاء في حديث ابن ماجة أنهم قالوا: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجُلُّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم فصلى بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم، فرجع ذلك الإِمام يمشي
(1) قال الحافظ في"الفتح": وقال أبو الحسن السجستاني الآبري"في مناقب الشافعي": تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلّي خلفه، ذكر ذلك في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن أنس، وفيه"لا مهدي إلا عيسى".
(2) "فيض الباري"للشيخ محمد أنور الكشميري.