فقد جمع الله فيه كل مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في سلوكه الخلقي قولًا وفعلًا، فلا يصدر منه القول القبيح طبيعة ولا تطبعًا لأنّه - صلى الله عليه وسلم - حليم النفس، يحافظ على مشاعر غيره، حتى لو أساء إليه فلا يواجه إنسانًا بما يكره وكان - صلى الله عليه وسلم - مهذبًا في معاملته للناس، متواضعًا لين الجانب، رقيق المشاعر، مرهف الإِحساس، يحسن إلى الناس، ويتودد إليهم، ويعود مرضاهم، ويشيع جنائزهم، يعطي ولا يبخل بالعطاء، ولا يرد سائلًا، أما أدبه في الحديث: فقد كان بليغ المنطق، فصيح الكلام واضح البيان، إذا نطق تأنى في نطقه وأتى بكلامه بينًا مفصلًا جملة جملة، وكلمة كلمة، وحرفًا حرفًا يفهمه السامع ويعيه وهذا من فصاحته وحرصه على إفهام الخاطب وقد نزه الله منطقه - صلى الله عليه وسلم - عن التمتمة [1] والفأفأة [2] والتنطع [3] والتمطق [4] والتفيهق [5] وجعله جاريًا على السليقة العربية الأصيلة [6] - لا تصنع فيه ولا تكلف. أما نسبه فهو من أشرف الأنساب، وأكرم بيوتات العرب، صانه الله من سفاح الجاهلية، ونقله من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الطاهرة جيلًا بعد جيل، فاصطفي من ولد إسماعيل كنانة، ومن كنانة قريش، ومن قريش بني هاشم فهو - صلى الله عليه وسلم - خيار من خيار من خيار. ثانيًًا: أن في هذه الأحاديث من الأحكام جواز فرق شعر الرأس وسدله إلاّ أن الفرق أفضل، لأنه آخر الأمرين من فعله - صلى الله عليه وسلم - فهو سنة مستحبة لما في رواية ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيته ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك، فكان الفرق
(1) وهي رد الكلام إلى التاء والميم.
(2) وهي ترديد الفاء.
(3) وهي التعمق في إخراج الحروف.
(4) وهو رفع الشفتين ورفع اللسان إلى الأعلى.
(5) وهو ملء الفم بالألفاظ.
(6) "محمد المثل الكامل"للأستاذ محمد أحمد جاد المولى.