رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لَكَ أجْرَ رَجُل مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ، وأمَّا تَغَيبهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، فَلْو كَانَ أحَدٌ أعَزَّ بِبَطنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَان إلى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيَدِهِ الْيُمْنَى: هَذِهِ يَدُ عثمانَ، فَضَرَب بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَاَنَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عنه"وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله وكانت مريضة"أي فإن عذره في تغيبه عن بدر أن زوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مريضة أثناء ذلك،"فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه"أي فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يبقى معها في المدينة ليقوم بتمريضها، وقال له: إن الله سيكتب لك أجر من شهد هذه الغزوة، وأسهم - صلى الله عليه وسلم - له بسهم من الغنيمة، ففاز بأجرها وغنيمتها ثم قال:"أما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان"لمكانته فيهم"فقال رسول الله: بيده اليمنى هذه يد عثمان"أي فأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى يده اليمنى وقال: هذه يد عثمان"فضرب بها على يده"اليسرى"فقال: هذه"البيعة"لعثمان"فبايع عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو غائب، وهذا أشرف فضيلة له"اذهب بها الآن معك"أي اذهب بهذه الأجوبة الصحيحة إلى قومك لتكشف لهم عن شبهاتهم الباطلة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: فضل عثمان رضي الله عنه الذي يتجلى واضحًا في مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وهو غائب في بيعة الرضوان، وهذا يدل على عظيم منزلته عنده، وثقته به - صلى الله عليه وسلم -، ثانيًًا: بيان عذر عثمان في الأمور الثلاثة، أما الفرار فبالعفو، وأما التخلف فبالأمر وأما البيعة