فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 1976

بخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْم، قَالَ: إِن أُمتك لا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْم، وِإنِّي قَدْ جَرَّبْت النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْت بني إسْرَائِيلَ أشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْألة التَّخْفِيفَ لأمَّتِكَ، قَلَ: سَألْت رَبِّي حَتَّى استحْيَيْت، ولكِنْ أرْضَى [1] وأُسَلِّم، قَالَ: فلَمَّا جَاوَزْت نَادَانِي منَادٍ: أمْضَيْت فَرِيْضَتِي، وخَفَّفْت عَنْ عِبَادِي"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"فرجعت"إلى ربي"فوضع عني عشرًا"فصارت عشرين صلاة"فرجعت إلى موسى فقال مثله"أي مثل قوله الأول،"فرجعت"إلى ربي"فأمرت بعشر صلوات"أي بعشر صلوات في اليوم والليلة قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فرجعت"إلى موسى"فقال مثله"أي فقال لي: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك"فرجعت فأمرت بخمس"أي فأمرني الله تعالى بخمس، يعني فصارت خمس صلوات في اليوم، واستقر الأمر على ذلك حيث قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم:"أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي"أي نفذت حكمي وجعلت الصلاة خمسًا، تخفيفًا على عبادي من هذه الأمة المحمدية، فلله الحمد والمنة.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن من المعجزات العظيمة الثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - معجزة الإِسراء والمعراج [2] ، والصحيح أنهما وقعتا في

(1) قال الحافظ:"قوله: ولكن أرضي وأسلم"فيه حذف، تقدير الكلام: سألت ربي حتى استحييت فلا أرجع، فإني إن رجعت صرت غير راض ولا مسلم ولكني أرضي وأسلم. اهـ.

(2) قال الإمام أبو حنيفة في"الفقه الأكبر":"وخبر المعراج حق، فمن رده فهو ضال مبتدع، وقال القاري في شرحه عليه: من أنكر المعراج ينظر إن أنكر الإسراء من مكة إلى بيت المقدس فهو كافر، ولو أنكر المعراج من بيت المقدس لا يكفر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت