فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1976

تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أبو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ، وعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ، وَرَقَ السَّمُرِ -وَهُوَ الخَبَطُ- أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قالَ قَائِلٌ لأبِي بَكْرٍ، هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَقَنِّعًا في سَاعةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: فداءٌ لَهُ أبِي وأمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ في هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فجاءَ رَسُولُ اللهَ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي بَكْرٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الذي شرطته على قريش في جواري لك،"فإما أن تقْتَصِر على ذلك"وتحافظ عليه، ولا تتعدى حدوده،"وإما أن ترجع إليَّ ذمتي"وترد إليَّ جواري"فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت"أي فإني أخشى أن تضطر قريش إلى انتهاك حرمة جواري على نقض عهدي، ويكون ذلك وصمة لي"فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك"وذلك رغبة منه في أن يتحرر في عبادته فيعبد الله كيف شاء"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم"أي أنه - صلى الله عليه وسلم - أطلعه الله في منامه على"المدينة"التي سيهاجر إليها"وتجهز أبو بكر قبل المدينة"أي تهيأ واستعد أبو بكر للرحيل إلى المدينة التي أمر الله بالهجرة إليها"فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رسلك"أي تمهل قليلًا فلعلك ترافقني في الهجرة إليها"فحبس أبو بكر نفسه"أي فتوقف أبو بكر وتأخر عن السفر من أجل أن يصحب النبي - صلى الله عليه وسلم -"وعلف راحلتين عنده ورق السمر وهو الخبط [1] "أي ما يخبط بالعصى من أوراق الشجر،"فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحو الظهيرة"أي عند الهاجرة، وبقرب الزوال"قال قائل"

(1) وهو شجر الطلح، والطلح كما قال أبو عبيدة والفراء: شجر عظام له شوك. اهـ. في"تفسير القرطبي"ج 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت