فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 1976

جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ في نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ من الْحَبْسِ عَنْهُمْ، أن سَيَظْهَرُ أمرُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وأخْبَرْتُهُمْ أخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وعَرَضْتُ عَلَيهمْ الزَّادَ والْمَتَاعَ، فلَمْ يَرْزآنِي، ولم يَسأَلانِي إلَّا أن قَالَ: اخْفِ عَنَّا، فَسألتُهُ أن يَكْتُبَ لِي كتابَ أَمْنٍ، فأمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرةَ فَكَتَبَ في رُقْعَةٍ مِنْ أدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَقِيَ الزُّبَيْرَ في رَكْبٍ مِنَ اْلمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلينَ مِنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فرسي وعصيت الأزلام"أي فلم ألتفت إلى ما ظهر لي من الأزلام، بل ركبت فرسي وتبعت محمدًا وصاحبه"حتى إذا سمعت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض"أي غاصت في الأرض"ثم زجرتها"أي صحت عليها بشدة"فنهضت، فلم تكد تخرج يديها"أي فقامت الفرس بعد محاولة شديدة حتى أنها كادت أن لا تستطيع إخراج يديها من الأرض"فلما استوت قائمة إذا لِأثر يديها عُثَان ساطع [1] في السماء"أي فلما اعتدلت الفرس، وقامت من سقطتها، رأيت لأثر يديها غبارًا شديدًا"مثل الدخان"يشبه الدخان في سواده"فناديتهم بالأمان"أي فأعطيتهم الأمان."فوقفوا"أي فوثقوا بي ووقفوا وفي رواية:"فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم أنظروني [2] أكلمكم، فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه". اهـ. فوقفوا ينتظرونه، ليعرفوا ما عنده"ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي فتيقنت بعدما منعت عن الظفر بهم، أن محمدًا رسول الله حقًا، وأن دينه سيعلو"وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني"أي فلم يأخذا مني شيئًا"فسألته

(1) أي مرتفع في الجو والعثان بضم العين وفتح الثاء الغبار.

(2) أنظروني، أي انتظروني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت