-صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الخروج، فرأى كبار المهاجرين والأنصار التحصن بالمدينة، وهو رأي عبد الله بن أبي أيضًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد رأى رؤيا أفزعته، وقصها على أصحابه، فقال: والله إني قد رأيت بقرًا تذبح، ورأيت في ذباب سيفي -أي في طرفه- ثلمًا، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم فهو رجل من أهل بيتي يقتل وأوّلت الدرع الحصينة بالمدينة وقال: امكثوا في المدينة، فإن دخل القوم قاتلناهم ورُمُوا من فوق البيوت وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان، فهي كالحصن، ولكن حمزة بن عبد المطلب وجماعة من شباب الصحابة اختاروا الخروج لئلا تظن قريش أنهم لم يخرجوا جبنًا وخوفًا منهم فوافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيهم فصلى الجمعة ووعظ الناس وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ثم صلى العصر، ودخل بيته، ولبس لأمته وخرج متقلدًا سيفه، فندم الذين اختاروا الخروج، وقالوا: ما كان ينبغي لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، فقال: ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها فخرج يوم الجمعة، فأصبح في الشعب من أحد يوم السبت منتصف شوال، وجعل لواء الأوس بيد أسيد بن حضير ولواء الخزرج بيد حباب بن المنذر، ولواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب، وكان في المسلمين مائة دارع، وكان عددهم ألف مقاتل، فانخذل عبد الله بن أبي ورجع ومعه ثلثمائة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وعلي المشاة صفوان بن أمية. وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرماة عبد الله بن جبير الأوسي، وكان عددهم خمسين راميًا أقامهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجبل المعروف بجبل الرماة وقال لهم: احموا ظهورنا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، ونشب القتال، ولم يزل حملة اللواء يقتلون واحدًا بعد الآخر حتى أصبح اللواء طريحًا على الأرض فحملته امرأة، وهي عمرة بنت علقمة الحارثية وكان عدد الذين قتلوا من حملة اللواء أحد عشر رجلًا، فتفرّق جيشهم إلى كتائب متعددة، وانهزم المشركون. غير أن المسلمين اهتموا بالغنائم، وقال أصحاب عبد الله بن جبير