فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 1976

"ما فَعَلَ كَعْبُ؟"فَقَالَ رَجُلْ مِنْ بَنِي سَلِمةَ: يا رَسُولَ اللهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظرهُ في عِطْفَيْهِ، فقالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَل: بِئْسَمَا قُلْتَ: واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيرًا، فَسَكتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فلما بَلَغَنِي أنَّهُ تَوَجَهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، فَطَفِقْتُ أتذَكَّرُ الْكَذِبَ، وأقولُ: بماذَا أخرُجُ من سَخَطِهِ غَدًا، واسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأيٍ مِنْ أهْلِي، فلمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أنَّي لَنْ أخرُجَ مِنْهُ أبدًا بِشَيءٍ فِيه كَذِب، فأجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وأصبَحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَادِمًا، وكانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثم جَلَسَ لِلنَاسِ، فلمَّا فَعَلَ ذَلِكَ، جَاءَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا أرى إلَّا رجلًا متهمًا في دينه"أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء"يعنى أو رجلًا معذورًا شرعًا لمرض بدني أو عجز جسمي كالأعمى والمقعد والمريض ونحوهم"ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك"أي ولم يتذكرني النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أخطر بباله ولم يتحدث عني حتى وصل إلى تبوك"فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب"يعني أي شيء فعل كعب ولماذا تأخر عنا"فقال رجل من بني سلمة"وهو عبد الله بن أنس، قال الحافظ، وهو غير الجهني الصحابي المشهور:"حبسه برداه"تثنية بُرْد وهو ثوب مخطط، ويجمع على أبرَاد وأبرد وبُرُد"ونظره في عطفيه"تثنية عِطف وهو الجانب، وكنى بالجملتين عن إعجابه بلباسه، وإعجابه بنفسه"فقال معاذ: بئسما قلت"أي ما أقبح هذا القول الذي نطقت به، فإنك قد اغتبت الرجل في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم -"فلما بلغني أنه توجه قافلًا"أي فلما وصلتني الأخبار عن توجهه من تبوك عائدًا إلى المدينة"حضرني همّي"أي بَدَأتِ الأفْكار والهموم تسيطر على نفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت