فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 1976

"أبصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أكحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابغَ الألْيَتَيْنِ خدَلَّجَ السَّاقَينِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ"فجاءَتْ به كَذَلِكَ، فقَالَ النَّبِيُ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْلا مَا مَضى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي ولَهَا شَأنٌ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخامسة"حتى ظننا أنها سترجع"يعني عن إتمام الملاعنة، وتعترف بجريمتها"ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم"أي لا أجلب الفضيحة والخزي والعار لقومي مدى الحياة"فمضت"أي فاستمرت وأتمت الملاعنة حرصًا منها على سمعة قومها"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصروها"أي انظروا إلى ولدها وتأملوا في صورة وجهه وجسمه"فإن جاءت به أكحل العينين"يعني أسود الجفون"سابغ الأليتين"بفتح الهمزة أي ضخم الأليتين"خدلّج الساقين"أي عظيم الساقين"فهو لشريك بن سحماء"أي فهو ابنه"فجاءت به كذلك"أي ولدت ولدًا يشبه شريكًا في الصفات المذكورة"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن"أي لولا ما سبق من حكم الله تعالى بدرء الحد عن المرأة بلعانها، أي لأقمت الحد عليها. قال النووي: اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب عويمر أم بسبب هلال، والأكثرون على أنها نزلت في هلال ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعًا.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: بيان سبب نزول آيات الملاعنة وتفسيرها تفسيرًا عمليًا، فإن هذه الآيات نزلت في قصة هلال بن أمية وزوجته على الأصح كما رجحه النووي، ولما نزلت طبق النبي - صلى الله عليه وسلم - الملاعنة المذكورة في الآية عليهما تطبيقًا عمليًا كما في الحديث. ثانيًا: دل الحديث على أن القذف بالزنا من الكبائر، وأن من قذف زوجته بذلك لزمه أحد أمرين، إما البينة وهي أربعة شهداء كما ذكر، أو اللعان، فإن عجز عن إقامة البينة، وامتنع عن اللعان، حُدَّ حَدَّ القذف ثمانين جلدة، وحكم بفسقه، ورد شهادته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت