فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 1976

بَعْضُ النِّسْوَةِ: أخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمَا يُرِيدُ أن يَأكُلَ، فقالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللهِ فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أحَرَامٌ هُوَ يا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بأرْضِ قَوْمَي فأجِدُني أعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فاجْتَرَرتُهُ فأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظرٌ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

محنوذ"أي مشوي"فأهوى إله رسول الله"أي فمد - صلى الله عليه وسلم - يده إلى اللحم ليأكل منه، وهو لا يعلم أنه لحم ضب"فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده"عن ذلك اللحم، وتوقف عن أكله،"فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي"أي لم يكن في مكة، ولم أتعوّد على أكله"فأجدني أعافه"أي أتقذر منه وأكره لحمه طبعًا ولا أحرمه شرعًا"قال خالد: فاجتررته"أي فنهشت من لحم ذلك الضب وجررته بيدي"فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر"أي ينظر إلي ويشاهدني وأنا آكله. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في قوله:"فقلت أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا"."

فقه الحديثين: دل الحديثان على ما يأتي: أولًا: جواز أكل الضب، وإباحة لحمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول:"ولست أحرمه"وقوله في الثاني:"فقلت: أهو حرام؟ فقال: لا"وهو مذهب عامة الفقهاء مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وبه قال أهل الظاهر بلا شك [1] . ثانيًًا: أن من عاف طعامًا أو شرابًا وتقذرته نفسه فإنه ينبغي له أن يتركه، ولو كان من المباحات، لأن ذلك قد يؤذيه جسميًا أو نفسيًا، وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لحم الضب حين عافته نفسه.

(1) "شرح العيني"ج 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت