فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 1976

ابن تيمية: هو من قول جندب بن عبد الله البجلي. ثانيًا: أنه ينبغي للعاقل مسابقة الزمن، والمبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل فوات الأوان كما قال ابن عمر رضي الله عنهما:"إذا أصبحت فلا تنتظر المساء"فإنه يحذرنا رضي الله عنه في وصيته من تأخير الأعمال الصالحة عن وقتها خشية أن تحول المنيّة بيننا وبينها. وقد كان محمد بن واسع إذا أراد النوم قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلي لا أقوم من نومتي هذه. قال ابن رجب: فالواجب على المؤمن المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل أن يحال بينها وبينه بمرض أو موت أو غيره، وهو مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم: كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"أخرجه الحاكم في المستدرك، ولهذا قال سعيد بن جبير: كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. وقال المزني [1] : ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلّا ويقول: يا ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة إلاّ تنادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي. وقال بعضهم:

لا تُرجِ فِعْلَ الخيْرِ يومًا إلى غدٍ ... لَعَلَّ غَدًا يصيْرُ إلى زَوَالِ

ثالثًا: أن في هذا الحديث تحريض على الإكثار من ذكر هادم اللذات وقد قال بعض أهل العلم: من أكثر ذكر الموت [2] أكرم بثلاثةٍ: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، والنشاط في العبادة. ومن نسيه عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة وعدم الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة. الحديث: أخرجه أيضًا الترمذي وأحمد وابن ماجه. والمطابقة: في كون الترجمة من لفظ الحديث.

(1) "جامع العلوم والحكم"لابن رجب الحنبلي.

(2) "شرح الجرداني على الأربعين النووية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت