هي؟ فقال مالك والشافعي: معناها أن يخرج المحارب من بلد الجناية إلى بلدة أخرى، وزاد مالك: فيحبس فيها، وقال أبو حنيفة: هي أن يحبس في بلده، فالنفي هو السجن، لأن السجن خروج من سعة الدنيا إلى ضيقها، فصار كأنه نفي من الأرض، وقد قال بعض الشعراء:
خَرَجْنَا مِنَ الدُّنيا وَنَحْنُ مِنْ اهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنَ الأمْوَاتِ فِيهَا وَلاَ الأحيَا
إذَا جَاءَنَا السَّجَّانَ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذا مِنَ الدُّنيا
ثانيًًا: دل هذا الحديث على أن قاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال، فإنه يجوز للإمام أن يقطع يده ورجله من خلاف، ويقتله [1] كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين"حيث قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا"وبهذا قال بعض أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة حيث قال فيمن قتل وأخذ المال: إن الإمام مخيّر بين أن يقطع يده ورجله من خلاف ويقتله، أو يقطعه ويصلبه أو يصلبه فقط دون قطع يده ورجله، أو يقتله فقط. ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمل أعين هؤلاء، مع نهيه عن المثلة فقيل: كان هذا [2] قبل نزول آية الحدود، وآية المحاربة، والنهي عن المثلة فهو منسوخ، أو فعله قصاصًا. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في كون الحديث دل على عقوبة المحارب.
(1) قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) أي إخراج المؤمنين من مكة أشد من قتلهم.
(2) شرح النووي على مسلم.