فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1976

انتزاعًا ينتزعه من العباد"أي إن الله لا يرفع العلم من الناس بإزالته من قلوب العلماء ومحوه من صدورهم، أو برفع الكتب العلمية من الأرض"ولكن يقبض العلم بقبض العلماء"أي ولكنه يرفع العلم بموت العلماء"حتى إذا لم يبق عالم"وفي راوية: لم يُبْقِ عالمًا، أي إذا مات أهل العلم الحقيقي، ولم يبق هناك أحد منهم، وصل الجهلاء إلى المراكز العلمية التي لا يستحقونها من تدريس وإفتاء ونحوه،"واتخذ الناس رؤوسًا جهالًا"أي وجعل الناس من الجهلاء وأدعياء العلم علماء يسألونهم كما جاء في رواية أخرى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اتخذ الناس رؤساء جهالًا""فسئلوا"عن الحلال والحرام وأحكام العبادة والمعاملة"فأفتوا بغير علم"أي فأفتوا الناس على جهل، فأحلوا الحرام وحرّموا الحلال،"فضلوا"في ذات أنفسهم عن الحق"وأضلوا"من اتبعهم وأخذوا بفتواهم من عامة الناس. الحديث: أخرجه الخمسة."

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: التحذير الشديد من الجرأة على الفتوى بغير علم، لما في ذلك من إضلال الناس، فإن المفتي الجاهل يتحمل وزر من أضلّه، بالإِضافة إلى وزره هو، ويدخل في مصداق قوله تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم) . ثانيًًا: تحذير ولاة الأمور من تعيين الجهلاء في المناصب الدينية لهذا الحديث، وقد قال محمد بن سيرين من التابعين:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم". ثالثًا: أن موت العالم خسارة عظيمة، لأنَّ العلم يرفع بموت العلماء. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت