قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، ولَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، ولا يَعْضِدَ بهَا شَجَرَةً، فإن أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقولُوا: إنَّ اللهَ قَدْ أذنَ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ، وِإنَّمَا أذنَ لي فيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بالأمْس، وَلِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
-صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح يقول قولًا سمعته أذناي، ووعاه قلبي"أي سمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا تلقيته منه بإنصات كامل وعناية تامة، وقلب حاضر، حفظه ورسخ فيه، وحواه كما يحوي الوعاء مما وضع فيه، وذلك لما لهذا القول من الأهمية البالغة."حمد الله"أي استهل النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامه هذا أو خطبته البليغة بالثناء على الله تعالى"ثم قال: إن مكة حرّمها الله تعالى"أي حرمها بنفسه، وفي محكم كتابه حيث قال في سورة الحج: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء) وقال أيضًا: (قل إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) "فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا"أي لا يجوز فيها القتال وإراقة الدماء، ولا يحل للمؤمن أن يفعل ذلك"ولا يعضد بها شجرة"بفتح الياء وسكون العين وكسر الضاد أي ولا يقطع فيها شجرة من الأشجار البرية التي تنبت بنفسها،"فإن أحدٌ ترخص لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي فإن استباح أحد القتال في مكة مستدلًا على ذلك بقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها يوم الفتح"فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله - صلى الله عليه وسلم -"أي فقولوا له لا حجة لك في قتال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمكة، لأن قتاله هذا كان رخصة استثنائية خاصة به - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله قد أحل له القتال فيها ذلك اليوم، وأذن له فيه"ولم يأذن لكم"أي ولم يحل لكم القتال فيها أبدًا"إنما أذن لي"بالقتال فيها"ساعة من نهار"أي في وقت محدود وجزء معين من يوم الفتح، وذلك"