فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1976

جَاءَ رَجُل إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ما القِتالُ في سَبيلِ اللهِ؟ فَإِنَّ أحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأسَهُ، قَالَ: وما رَفَعَ إليه رأسَهُ إلَّا أنه كَانَ قائِمًَا فَقَالَ: مَنْ قَاتَل لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في سَبِيل واللهِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله"أي ما هو الجهاد الصحيح الذي تُنَالُ به الشهادة والفوز بدار الكرامة"فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حمية"أي فإن البعض يقاتل مدفوعًا بدافع الغضب والرغبة في الانتقام، ويريد أن يثأر من عدوه، والبعض يقاتل أنفةً وغيرة ودفاعًا عن قومه"فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا"أي فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السائل رأسه متهيئًا لإجابته، لأن السائل كان قائمًا"فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا"أي من كان غايته ونيته من قتاله أن تصبح كلمة التوحيد هي الكلمة النافذة في هذه الأرض التي لها سلطانها الذي لا يرد، وسيطرتها التي لا تحد"فهو في سبيل الله"أي فهو المجاهد الحقيقي الذي إن قتل نال الشهادة، وإن رجع رجع بأجر وغنيمة. الحديث: أخرجه الخمسة. والمطابقة: في قوله: إلا أنه كان قائمًا."

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله، فالمقاتل لا ينال الشهادة، ولا يقبل قتاله إلاّ إذا قصد به نصرة الدين، والدفاع عن كلمة التوحيد. ثانيًا: أنه يجوز أن يسأل السائل وهو قائم عالمًا جالسًا لقوله"فرفع إليه رأسه وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا"وهو ما ترجم له البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت