مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُب الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْه، وَمَسَحَ بِرَأسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بواحد، ومسلم بحديثين، توفي بالكوفة سنة خمسين من الهجرة.
معنى الحديث: يحدثنا المغيرة رضي الله عنه"أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر"أي في غزوة تبوك"وأنه ذهب لحاجة له، وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ"أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب لقضاء حاجته، فرافقه المغيرة يحمل له الماء الذي يستنجي منه ويتوضأ به، كما في رواية مسلم عن المغيرة رضي الله عنه قال:"فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر"فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من قضاء حاجته، وأراد الوضوء، جعل المغيرة يصب عليه الماء وهو يتوضأ"فغسل وجهه"ثلاثًا، كما في رواية أحمد،"ومسح رأسه ومسح على الخفين"بدلًا منْ غسل الرجلين. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وأن يوضأ الرجل صاحبه كما ترجم له البخاري، وذلك بأن يصب عليه الماء أثناء وضوئه كما فعل المغيرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث. وهل يجوز الاستعانة بالغير مطلقًا في الصب والدلك، أو في صب الماء فقط، كما جاء في نص الحديث، ذهب إلى الأول الجمهور، وذهب إلى الثاني أبو حنيفة. ثانيًا: أن من الآداب الإسلامية التي سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة خدمة الصغير للكبير، ويدخل في ذلك خدمة الطالب لشيخه، والولد لأبيه، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر المغيرة لخدمته تشريعًا لأمته. والمطابقة: في قوله: جعل يصب الماء عليه.