أنَّهُ سَألهُ النَّاسُ بأيِّ شَيءٍ دُوْوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: مَا بَقِيَ أحَدٌ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلى يَجِيءُ بِتُرسِهِ فِيه ماء، وفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأخذ حَصِيْرٌ، فأحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (138) حديثًا أخرج البخاري منها تسعة وثلاثين حديثًا، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة (91) هـ.
معنى الحديث: أن الناس سألوا سهل بن سعد رضي الله عنه"بأي شيء دووي جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي بأي شيء دووي جرحه عندما شُجَّ في غزوة أحد"فقال ما بقي أحد أعلم به مني"أي لم يبق أحدٌ من أهل المدينة أعلم بذلك مني لأنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة"كان علي يجيءُ بترسه فيه ماء"أي يحضر الماء في ترسه"وفاطمة تغسل عن وجهه الدم، فأخذ حصير فأحرق فحشي به جرحه"أي أن فاطمة رضي الله عنها غسلت وجهه - صلى الله عليه وسلم - بالماء، ثم أحرقت حصيرًا، وأخذت رماده، وحشت جرحه، فوقف الدم في الحال.
ويستفاد منه: أولًا: جواز مباشرة المرأة أباها وذا رحمها إذا كان مريضًا أو جريحًا بتمريضه وعلاجه وخدمته، وهو ما عناه البخاري بالترجمة. ثانيًًا: أن من الأدوية الطبية المعروفة عند العرب لايقاف الدم الرماد المستخرج من الحصير المحروق، حيث يحشى به الجرح، فيقف النزيف حالًا، لأنه مادة مجففة للدم. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله: وفاطمة تغسل عن وجهه الدم.