فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يقلْ عِنْدِي، فقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لإنْسَانٍ:"انْظر أينَ هُوَ"، فَجَاء فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ في الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فجاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قد سَقَطَ رِدَاؤهُ عِن شِقِّهِ، وأصَابَهُ تُرَاب، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيقُول:"قُمْ أبا تُرَابٍ قُمْ أبا تُرَابٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأدرك أن تغيب عليّ لا بد أن يكون لسبب ما"فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج"أي حدث بينيِ وبينَه نزاع واختلاف أدّى إلى إثارة الغضب في نفسي ونفسه، فخرج متألمًا مستاءً مني"ولم يقل عندي"أي ولم يقض وقت القيلولة عندي"فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع"أي فوصل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع في المسجد وهذا هو موضع الترجمة ودليلها"فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح عنه"أي يمسح عنه التراب بيده الشريفة،"ويقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب"بحذف حرف النداء والتقدير قم يا أبا تراب.
ويستفاد منه: أولًا: جواز نوم الرجال في المسجد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عليًا على نومه فيه، وإقراره - صلى الله عليه وسلم - حجة شرعية. قال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم بالنوم في المسجد وهم الجمهور. اهـ. وكرهه الحنفية [1] إلّا لغريب، وقال مالك: لا أحب لمن له منزل أن يبيت فيه. ثانيًا: جواز التكنية بغير الولد ممازحة وملاطفة لمن لا يُغضبه ذلك. الحديث: أخرجه مسلم في الفضائل. مطابقته للترجمة: في إقراره - صلى الله عليه وسلم - نوم على في المسجد.
(1) وحملوا حديث الباب على حال الضرورة.