أنه اسْتَشْهَدَ أبا هُرَيْرَةَ: أنشُدُكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"يَا حَسَّانُ أجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"قَالَ أبُو هُرَيْرَةُ: نَعَمْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
-صلى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت رضي الله عنه الخزرجي الأنصاري، قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث، كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإِسلام، عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإِسلام، وتوفي في خلافة على قبل الأربعين من الهجرة.
معنى الحديث: أن حسان رضي الله عنه كان ينشد الشعر في المسجد، بينما كان عمر هناك، فلحظ إليه عمر، أي نظر إليه نظرة استنكار، فلما رأى حسان منه ذلك، قال له: كنت أنشد الشعر في المسجد وفيه من هو خير منك، ثم"استشهد أبا هريرة"أي سأله أداء الشهادة التي يعلمها عن إنشاده الشعر في المسجد بحضور رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك وتشجيعه له على إنشاد الشعر فقال:"أنشدك الله"بفتح الهمزة وضم الشين، أي أسألك بالله وأستحلفك به"هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يا حسان أجب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي أجب شعراء المشركين بشعرك واهجهم به دفاعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرة لدينه. وهل سمعته يقول:"اللهم أيده بروح القدس"أي قوِّه بجبريل، وسخره له فيلهمه الشعر الذي يقع على أعداء الإِسلام وقع السهام"قال أبو هريرة: نعم"سمعتك تنشد الشعر أمامه فِي المسجد، وسمعته يقول ذلك.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: جواز إنشاد الشعر فِي المسجد، لأن حسان كان يفعل ذلك بحضوره - صلى الله عليه وسلم -، وأقره عليه، ولم ينكره، قال الترمذي: