258 -عَنْ أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ بالبَطْحَاء وَبَيْنَ يَدَيْه عَنَزَة الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، والْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْه الْمَرأَةُ وَالْحِمَارُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في قوله:"فيصلي إليها والناس وراءه".
ويستفاد من الحديث ما يأتي: أولًا: مشروعية السترة بين يدي المصلي في السفر والحضر وسيأتي تفصيله في الحديث القادم. ثانيًا: أن سترة الإِمام سترة للمأمومين خلفه لقوله"فيصلّي إليها"أي فيصلي إلى تلك الحربة جاعلًا لها سترة في الصلاة"والناس وراءه"أي لا سترة لهم، وإنما يستترون بسترته - صلى الله عليه وسلم - فدل ذلك على أن سترة الامام. سترة لمن خلفه من المأمومين كما ترجم له البخاري، وهو قول أكثر أهل العلم، وذهب المالكية إلى أن الإمام نفسه سترة للمأمومين، ولهذا قالوا: يحرم المرور بين الإِمام والصفِّ الأول لأنه مرور بين المصلي وسترته. ثالثًا: أن السترة تجزىء بكل شيء ينصب أمام المصلي إذا كان بقدر الحربة، وقدرت بالذراع طولًا، أو ما يقرب من ذلك.
قال ابن قدامة: وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه، وروى عن أحمد أنها قدر عظم الذراع، وهذا هو قول مالك والشافعي والظاهر أنّ هذا على سبيل التقريب لا التحديد"قال النووي": وأما عرضها فلا ضابط فيه، وقالت المالكية: أقلها غِلَظُ رمح.
258 -معنى الحديث: يحدثنا أبو جُحَيْفَة رضي الله عنه"أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم بالبطحاء"وهو موضع خارج مكة"سابقًا"يقال له الأبطح بينها وبين منى"وبين يديه عنزةْ"بفتح العين والنون والزاي أي عَصًَا أقصر من الرمح، لها سنان، وهي في طول الذراع تقريبًا والجمع عَنَز مثل قصبة وقصب كما في المصباح"الظهر ركعتين والعصر ركعتين"أي صلى بهم الظهر