رضي الله عنها لورقة بن نوفل:"اسمع من ابن أخيك"مع أنه ليس بعمه، وإنما نسبته إليه إمّا لإثارة العطف والحب عليه قي نفس ورقة، أو لتوقير ورقة واحترامه لكبر سنه. وما كان من ورقة إلاّ أن قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"يا ابن أخي ماذا ترى؟"تعبيرًا عما يكنه له من عطف ومحبة، حتى أنه ينزله من نفسه منزلة ابن أخيه، وهذا ما أراد مروان من قوله"مالك ولابن أخيك"؟ أي ماذا فعلت مع ابن صديقك الذي هو بمنزلة أخيك"قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا صلّى أحدكم إلى شيء يستره"من جدار أو أسطوانة أو نحوها"فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه"أي فإنه مأمور شرعًا بدفعه ومنعه"فإن أبي فليقاتله"أي أنه يمنعه أولًا بالإشارة، ثم يرده ردًا لطيفًا فإن لم يمتنع فإنه يدفعه دفعًا شديدًا. إذ ليس معناه المقاتلة الحقيقية"فإنّما هو شيطان"من شياطين الإنس. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في قوله:"فليدفعه"."
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: مشروعية أن يرد المصلي من يمر بين يديه وأنه مأمور بذلك بمقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم -"فليدفعه"حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بدفعه، والأمر هنا للندب عند الجمهور، حيث قالوا: يستحب له دفعه، وحمل أهل الظاهر الأمر على أصله وهو الوجوب، فقالوا: يجب على المصلى مدافعة المار، قال القرطبي: وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح. اهـ. وذلك لما تقتضيه الصلاة من الخشوع والإقبال على الله. اهـ. كما أفاده في سبل السلام [1] . ثانيًا: مشروعية اتخاذ السترة وهي سنة عند أحمد ومستحبة عند الجمهور لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره"ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر"لا تصل إلاّ إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديه"صححه الحاكم. ثالثًا: تحريم المرور بين يدى المصلي إذا كان
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام ج 1.