ذلك"أي ولا يسلم من الإِثم إلاّ إذا صلاها عند انقطاع العذر مباشرة، وقال الخطابي: معنى"ولا كفارة لها إلاّ ذلك"أنه لا يلزمه في نسيانه غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) أي ودليل ذلك قوله سبحانه (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [1] . الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في كون الترجمة جزءًا من الحديث."
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة لعذر شرعي من نوم أو نسيان أو نحوهما عند زوال العذر مباشرة، ولو في وقت نهي، فمن استيقظ عند شروق الشمس وجب عليه قضاء صلاة الصبح في حينه ولا يؤخرها إلى ما بعد طلوعها، ولو كان الوقت وقت كراهة لأن الفريضة تصلى مطلقًا، ولو في وقت النهي، وهو مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يقضيها حتى تطلع الشمس أو تغرب لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروها حتى تغيب"أخرجه البخاري، فقد حمله أبو حنيفة على عموم الصلاة فرضًا أو نفلًا، وخصّصه الجمهور بصلاة النافلة. ثانيًًا: قال العيني حكي عن داود وجمع يسير من الصحابة عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي، وأجيب بأن القيد بالنسيان خرج مخرج الغالب، وأنه يجب قضاء الفائتة مطلقًا عمدًا أو سهوًا، وهو مذهب الجمهور.
(1) فإن معناه أقم الصلاة عند تذكرها وزوال العذر المانع منها.