فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1976

لَوْ يَعْلَمُ أحَدُهُمْ أنه يَجِدُ عَرْقًَا سَمِينًا أو مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالنساء والأطفال الموجودين في البيوت، كما جاء في رواية أخرى أنه قال:"ولولا ما في البيوت من النساء والذريّة لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون"أخرجه أحمد، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقًا"بفتح العين وسكون الراء"سمينًا"، أي لو يعلم أحد هؤلاء أنه يجد في المسجد عظمًا عليه شيء من اللحم والشحم ولو يسيرًا"أو مرماتين حسنتين"، يعني أو سهمين جيدين"لشهد العشاء"أي لحضر صلاة العشاء لأنّه لا يهمه إلاّ العرض الدنيوي ولو كان يسيرًا.

ويستفاد منه: تأكيد الأمر بصلاة الجماعة، واستدل به البخاري وبعض أهل العلم على وجوبها. واختلف الفقهاء في حكمها على أربعة أقوال: الأول: أنها شرط في صحة الصلاة، وأن صلاة المنفرد باطلة، وهو مذهب داود الظاهري ويشترط فيها المسجد، لحديث:"لا صلاة لجار المسجد، إلاّ في المسجد". الثاني: أنها فرض عين، فتصح صلاة المنفرد مع الإِثم، ولا يشترط فيها المسجد لقوله - صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا"فأيما رجل أدركته الصلاة صلَّى حيث كان"متفق عليه، وأما حديث:"لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد"فهو من قول على رضي الله عنه كما أفاده ابن قدامة، وبهذا قال إسحاق وعطاء والأوزاعي وأحمد. الثالث: أنها فرض كفاية لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما من ثلاثة في قرية، أو بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان"أخرجه أبو داود، وهو ظاهر قول الشافعي وبعض المالكية، وصححه النووي في"المنهاج". الرابع: أن الجماعة سنة مؤكدة، وهو قول الجمهور ومشهور مذهب مالك وأبي حنيفة وقول للشافعيّة. قال الشوكاني [1] : وهو أعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب [2] ، واستدلوا على عدم"

(1) "نيل الأوطار"للشوكاني.

(2) لكن حديث الأعمى الذي لم يرخص له - صلى الله عليه وسلم - في التخلف عنها يدل على وجوبها. المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت