فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1976

فقط، وهي تدل على أن الرجل لم يخرج من الصلاة، ولم يُعِدْهَا من أولها، وإنما فارق إمامه، وأتمها منفردًا، وهو ما رجحه الحافظ"فكأنَّ معاذًا تناول منه"أي سبّه وشتمه"فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما فعله معاذ"فقال: فتان"أي أنت يا معاذ بفعلك هذا تنفر الناس عن صلاة الجماعة وتفتنهم في دينهم.

"وأمره بسورتين من أوسط المفصل"أي أن يقرأ في العشاء بأوساط المفصل وهو عند المالكية من (عبَس) إلى (الضحى) وعند الشافعيّة والحنابلة من (عَمّ) إلى (الضحى) وعند الحنفية من (البروج) إلى (لم يكن) . الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في قوله: فانصرف الرجل.

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة بإمامه لسبب من الأسباب كالإِطالة في الصلاة ويتم صلاته وحده بنية المفارقة، وقالت المالكية والحنفية: لا يجوز ذلك، وإن الرجل المذكور في هذا الحديث لم يقطع القدوة بإمامه وإنما قطع الصلاة وأعادها من أولها لما في رواية مسلم"أنه سلّم ثم صلّى وحده". ثانيًًا: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، لأن قوم معاذ كانوا يأتمون به وهم مفترضون وهو متنفل، وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية، خلافًا لمالك وأبي حنيفة حيث قالوا الإِمام ضامن والفرض ليس مضمونًا في النفل فلا يجوز اقتداء مفترض بمتنفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت