فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1976

أمَّا أنا وَاللهِ فَإِنِّي كُنْتُ اُّصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَأَرْكُدُ في الاُّولَيَيْنِ، واُّخِفُّ في الأخْرَيَيْنِ قَال: ذَاكَ الظنُّ بِكَ يا أَبَا إِسْحَاقَ، فأرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا، أَوْ رِجَالًا إلى الْكُوفَةِ فَسَأَل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سعدًا"أي شكوا سعد بن أبي وقاص عندما كان أميرًا على الكوفة إلى عمر رضي الله عنه، ووجهوا إليه بعض التهم الباطلة،"فعزله"عمر لتهدئة النفوس وإطفاء نار الفتنة، مع ثقته فيه، حيث قال: لم أعزله عن عجز ولا خيانة، وروي أن سعدًا هو الذي طلب إعفاءه فقال لعمر: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي"وذلك لسوء فهمهم، وجهلهم بكيفية الصلاة، حيث ظنوا مشروعية التسوية بين الركعتين الأوْليين والأخريين في القيام والقراءة، وقاسوا هاتين على هاتين لجهلهم بالمائة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان يطول في الأُوْليين، ويخفف في الأخريين، فلم يعرفوا ذلك لأنّهم أعراب جهلة لا يفقهون شيئًا"فقال: يا أبا إسحاق، إنّ هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، فقال: أمّا أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي وأمّا هم فإنهم قالوا ما قالوا عن جهل وسوء فهم، وأما أنا فإني كنت أصلي بهم مثل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما أخرم [1] منها"، أي لا أنقص منها شيئًا"أصلي صلاة العشاء فأركد"بضم الكاف أي أطيل"في الأوْليين وَأخف"بضم الهمزة وكسر الخاء"في الأخريين"، أي وأخفف القراءة في الركعتين الأخريين، فأقتصر فيها على الفاتحة"قال"له عمر رضي الله عنه:"ذاك الظن بك يا أبا إسحاق"أي لقد أصبت السنة فيما فعلت، وصليت مثل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحققت ما نظنه فيك من الفقه في الدين، والعمل بسنة سيد المرسلين،"فأرسل معه"إلى"

(1) بفتح الهمزة وسكون الخاء وكسر الراء، كما أفاده القسطلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت