فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1976

الأولى."ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثًا"أي فأمره - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة ثلاث مرات"فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني"أي لا أعرف صلاة أحسن مما رأيت"فعلمني"، أي فإن كانت هذه الصلاة باطلة فعلمني كيف تكون الصلاة الصحيحة"فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"وهي الفاتحة، أي ثم اقرأ بفاتحة الكتاب لما في رواية أحمد أنه قال له:"ثم اقرأ بأم القرآن""ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا"أي ثم حافظ على الاعتدال في القيام والطمأنينة في الركوع والسجود. الحديث: أخرجه الستة.

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: وجوب القراءة للإمام والمأموم كما ترجم له البخاري لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". ثانيًا: أن الطمأنينة ركن تبطل الصلاة بتركها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بإعادة الصلاة التي لم يطمئن فيها، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال بوجوبها، ولا تبطل الصلاة بتركها. ثالثًا: مشروعية الاعتدال في الصلاة، وهو فرض عند الشافعي وأحمد [1] وسنة عند أبي حنيفة، وأما مالك فلم ينقل عنه نص في ذلك -كما قال ابن رشد [2] - واختلف أصحابه: هل ظاهر مذهبه يقتضي أنه سنة أو واجب. والمطابقة: في قوله:"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن".

(1) "الافصاح"ج 1.

(2) "بداية المجتهد"ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت