فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1976

سمعته يقرأ سورة الطور في صلاة المغرب. قال في"المنهل العذب" [1] : وظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بعض السورة في الركعة الأولى، والبعض في الثانية، وأمّا رواية الزهري أنه قرأ ذلك في العتمة"أي في العشاء"فإنه من رواية ابن لهيعة، وهي ضعيفة، كما قال ابن عبد البر، ولا يحتج به إذا انفرد، ومحاولة صرف الحديث عن ظاهره تكلف لا داعي له ما دام أن التطويل جائز، والأمر واسع كما قال ابن قدامة. الحديث: أخرجه الخمسة غير النسائي.

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أنه يسن الجهر بالقراءة في المغرب. وسائر الصلوات الليلية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لو لم يجهر لما سمعه جبير رضي الله عنه، فإن تعمد الإِسرار فيها كان تاركًا للسنة، ولا تبطل صلاته عند أكثر أهل العلم، وعن بعض المالكية تبطل في العمد، ولا تبطل في الإِسرار سهوًا اتفاقًا، وعليه سجود السهو. ثانيًا: جواز التطويل بالقراءة في المغرب، أما الأحاديث الدالة على التخفيف فيها فإنها لبيان الاستحباب، وهذا لبيان الجواز، قال ابن المنير: تحمل الإطالة على الندرة، والتخفيف على العادة، تنبيهًا على الأولى، فالتخفيف فيها مستحب والتطويل جائز، وأما ما نسبه الترمذي إلى مالك من كراهية التطويل فهو قول غريب، والمعروف عند المالكيُة: أنه لا كراهة فيه كما نقله الزرقاني [2] عن ابن عبد البر. والمطابقة: في قوله:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور".

(1) "المنهل العذب على سنن أبي داود"للشيخ محمود خطاب السبكي.

(2) "شرح الزرقاني على الموطأ"ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت