بـ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
-صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بـ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) "، أي قرأ سورة التين في الركعة الأولى. قال الحافظ: إنما قرأ في العشاء بالتين، وهي من قصار السور، لأنه كان مسافرًا. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله:"فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين"."
لأنه لو لم يجهر لما عرف أي سورة قرأ.
ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولًا: أنه يسن الجهر بالقراءة في صلاة العشاء، وكذلك سائر الصلوات الليلية، فإن القراءة فيها جهرية، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في العشاء، ولو لم يجهر لما عرف أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في سورة الانشقاق، أو في غيرها لأنه لا يسمع قراءته إذا أسر، فكيف يعرف أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في هذه السورة أو تلك، ولأن البراء رضي الله عنه حدثنا في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين، فلو لم يجهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة لما عرف البراء أيَّ سورة قرأ. فدل ذلك على أن الجهر بالقراءة في صلاة العشاء"سنة وكذلك سائر الصلوات الليلية يسن الجهر فيها، وقال الحنفية كما أفاده في"فيض الباري" [1] الجهر فيها واجب، والواجب عندهم بين الفرض والنفل". أما المسبوق فقد قال الإِمام أحمد: إن شاء جهر وإن شاء خافت - أي أسَرَّ كما أفاده ابن قدامة [2] .
ثانيًًا: استحباب تخفيف القراءة في السفر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في العشاء في أثناء سفره بقصار المفصل"فيستحب القراءة به في السفر"وهو عند الشافعية والحنابلة والمالكية من (من الضحى) إلى (الناس) وعند الحنفية من (لم يكن) إلى (الناس) . وأما في غير السفر فيسن القراءة فيها بأوساط المفصل.
(1) "فيض الباري على صحيح البخاري"للشيخ محمد أنور الكشميري ج 1.
(2) "المغني"لابن قدامة.