فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1976

تَأمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أي إذا قال الإِمام: آمين فقولوا مثله آمين"فإنّ من وافق تأمينه تأمين الملائكة"أي وافقهم في الوقت، كما قال النووي"غفر له ما تقدم من ذنبه"أي فإن أمّن مع الملائكة في وقت واحد غفرت ذنوبه. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي.

ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: استحباب التأمين للإِمام والمأموم معًا في الصلاة الجهرية، أما استحبابه للإِمام فلقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمَّن الإِمام"وأما استحبابه للمأموم فلقوله - صلى الله عليه وسلم:"فأمنوا"وهو مذهب أحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك في رواية: لا تأمين على الإمام في الصلاة الجهرية، وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أمن الإمام"فمعناه إذا بلغ موضع التأمين لما في رواية"الموطأ"إذا قال الإمام: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فقولوا: آمين"قال الزرقاني: وهو حجة ظاهرة على أن الإِمام لا يؤمِّن. ثانيًًا: أنه يستحب للإِمام الجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية لقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا أمّن الإِمام فأمِّنوا"حيث أمر المأمومين بالتأمين عند تأمين الامام، وهم لا يعرفون ذلك إلّا إذا جهر بالتأمين، فيستحب له الجهر به ليسمعوه، ويؤمِّنوا مثله. ويؤيد ذلك حديث سفيان"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آمين"ورفع بها صوته"وهو ما ترجم له البخاري، وأما حديث شعبة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"آمين"وخفض بها صوته"فلا خلاف بين أهل العلم أن شعبة وسفيان إذا اختلفا فالقول قول شعبة كما أفاده ابن القيم، وقال الترمذي: سمعت محمدًا - يعني البخاري يقول: حديث سفيان أصح، والحاصل أن الأحاديث صريحة في أنه يستحب للإِمام الجهر بالتأمين في الجهرية كما ترجم له البخاري، وذهب إليه الشافعي ومن وافقه من أهل العلم، قال العيني: وفيه أنّه مما تمسك به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت