411 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
صَعِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ، مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أيّهَا النَّاسُ إِلَيَّ، فَثَابُوا إِلَيْهِ [1] ، ثُمَّ قَالَ: أما بَعْدُ: فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الإِنْصَارِ يَقِلُّونَ ويَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَليَ شَيْئًَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَطَاعَ أنْ يَضُرَّ فيهِ أحَدًَا، أو يَنْفَعَ فِيهِ أحدًَا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئهِمْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة الخطبة وموضوعها، لأنها فصل الخطاب. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود أيضًا. والمطابقة: في قوله:"ثم قال: أما بعد".
411 -معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما: هنا حديثًا في حق الأنصار سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته عندما خرج إلى الناس أثناء مرضه فيقول:"صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر، وكان آخر مجلس جلسه"على المنبر في حياته"متعطفًا بملحفة"أي: مرتديًا إزارًا كبيرًا"قد عصب رأسه بعصابة في دسمة" (بكسر السين) أي بعصابة سوداء،"فحمد الله وأثنى عيه ثم قآل: أيها الناس إليَّ"أي اجتمعوا إليَّ واقتربوا مني،"ثم قال أمّا بعد فإن هذا الحي من الأنصار"أي من الأوس والخزرج"يقلون"لكثرة من يستشهد منهم في الحروب الإسلامية كحرب مسيلمة الكذاب وغيره،"فمن ولي شيئًا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -"أي فمن ولي منكم الإمارة أو القضاء أو الشرطة"فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم"أي فليكافىء المحسن، ويعفو عن المسيء. الحديث: أخرجه أيضًا الترمذي. والمطابقة: في قوله:"ثم قال أمّا بعد".
(1) أي فاجتمعوا عليه.