ومِنَ الْغَدِ، وبَعْدَ الْغَدِ، والَّذِي يَلِيهِ، حتىَّ الْجُمُعَةِ الأخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الإِعْرَابِيُّ، أوْ قَالَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَ البِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْه فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، فما يُشِيرُ بِيَدِهِ إلى نَاحِيةٍ من السَّحَابِ إلَّا انْفَرَجْت، وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ [1] ، ولم يَجِيءْ أحَدٌ منْ نَاحِيةٍ إلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته"أي: يتقاطر عليها،"وقام ذلك الأعرابي"بعد أن استمر المطر أسبوعًا كاملًا،"فقال: يا رسول الله تهدم البناء"أي سقطت المنازل بسبب كثرة الأمطار واستمرارها،"فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا"أي: اللهم أنزل الأمطار في ضواحي القرى والمدن، بعيدة عن الدور والمنازل،"فما يشير إلى ناحية من السحاب إلّا انفرجت"أي: تكشف السحاب عنها"وصارت المدينة مثل الجوبة"بفتح الجيم وسكون الواو، أي: مثل الحوض المستدير الخالي من الماء."
ويستفاد منه: مشروعية الاستسقاء أثناء خطة الجمعة عند الحاجة إليه.
وكذلك رفع اليدين عند الدعاء، وكرهه مالك، وأجازه غيره لحديث سلمان:"إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا"أخرجه الترمذي. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في قوله:"فرفع يديه"أي: فرفع يديه يستسقي ويدعو الله بنزول الغيث.
(1) ويقع وادي قناة في شمال المدينة بالقرب من أحد.
(2) أي بكثرة العشب والماشية والخير الكثير الذي أنعم الله به على عباده.