490 -عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ [1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
إِنْا كُنَّا لِنَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُكَلِّمُ أحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِه حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
490 -معنى الحديث: يقول زيد بن أرقم رضي الله عنه"إن كنا لنتكلم في الصلاة"أي إن أحدنا يكلم صاحبه على قدر الحاجة كما يظهر من سياق الحديث، وكما أفاده الحافظ،"حتى نزلت (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) "أي قوموا في صلاتكم ساكتين عن الكلام الدنيوي الذي لا يتعلق بمصلحة الصلاة، قال زيد بن أرقم،"فأمرنا بالسكوت"، ونهينا عن الكلام في الصلاة. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله:"فأمرنا بالسكوت".
فقه الحديثين: دل الحديثان على ما يأتي: أولًا: تحريم الكلام في الصلاة لغير مصلحة الصلاة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الأول لم يرد السلام فقال:"إن في الصلاة الشغلًا"أي مانعًا من الكلام ولأنه في الحديث الثاني أمرنا بالسكوت. لمّا نزل قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) . ثانيًًا: أن الكلام لغير مصلحة الصلاة يفسد الصلاة لأن النهي عن الشيء يقتضي فساده، ولا خلاف في أن من تكلم عمدًا بطلت صلاته، وقال مالك والشافعي: إذا تكلم يسيرًا لا تبطل، وعن أحمد إن نسى أنه في صلاة روايتان. وإن ظن أنه أتم صلاته وتكلم بشيء في غير أمور الصلاة بطلت صلاته. ثالثًا: أنّه لا يجوز رد السلام في الصلاة، وهو مذهب الجمهور، وحكى ابن المنذر عن أبي هريرة رضي الله عنه وسعيد بن المسيب والحسن البصري: أنّه يُرَدُّ
(1) زيد بن أرقم: هو أبو عمرو، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو حمزة، زيد بن أرقم بن زيد الأنصارى الخزرجي، يعد في الكوفيين، وسكنها، ومات بها أيام المختار سنة ست وستين، وقيل سنة ثمان وستين.