فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1976

يزل في خُرْفَةِ الجنة"أي في روضة من رياضها. وفي الحديث القدسي:"يقول الله تعالى: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب! وكيف أعودك وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عُدَّته لوجدتني عنده". وإنما عني الإِسلام بعيادة المريض كل هذه العناية لما فيها من عظيم المواساة، وتجاوب العواطف والمشاعر الإِنسانية، ومشاركة المريض وجدانيًا، ولأن المريض يتأثر بهذه الزيارة تأثرًا نفسيًا عظيمًا يؤدي إلى تحسن صحته الجسمية، سيما إذا كان الزائر من الذين يحبهم ويرتاح إليهم، ويأنس بزيارتهم. قال ابن القيم:"وقد شاهد الناس كثيرًا من المرضى تنتعش قواه بعيادة من يحبونه ويعظمونه، ورؤيتهم لهم، ولطفهم بهم، ومكالمتهم إيّاهم، وهذا أحد فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم. وقد قال الشاعر:

مَرضَ الحُبيْبُ فَعُدْتُهُ ... فَمَرِضْتُ إِشْفَاقًا عَلَيْه

وأتى الحَبِيْبُ يَعُوْدُنِي ... فَشُفِيْتُ مِنْ نَظَرِيْ إلَيْه

وبعض التجارب يدل على ما هو أعظم من ذلك وأبلغ. أما إجابة الدعوة فإنها فرض عين كما صرح به الحنابلة، ونص عليه مالك، وفرق الشافعية بين وليمة العرس وغيرها، فأوجبوها في الأولى واستحبوها في الثانية. فإجابة الدعوة واجبة إلاّ إذا كان طعامها مشبوهًا أو حرامًا أو فيها محرم، أو من يُتأذَّى به، فلا تجوز إجابتها. ثانيًًا: استدل أبو حنيفة بقوله:"أمرنا باتِّباع الجنائز"على أن المشى خلف الجنازة أفضل حيث فسر الاتباع بالاتباع الحسي، وهو المشي خلف الشيء. وقالت الشافعية: المشي أمام الجنازة أفضل لما روي بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة"أخرجه أبو داود. ولأن المشيعين شفعاء للميت، ومن حق الشفيع أن يتقدم على مشفوعه. وأجابوا عن حديث الباب بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت