فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1976

يُغْنِهِ اللهُ، ومَنْ يَتَصَبَّرَ يُصَبِّرهْ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أحَدٌ عَطَاءً خَيْرًَا وأوْسَعَ من الصَّبْرِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عن السؤال وطرق الأسباب المشروعة لكسب المال، فقال:"ومن يستعفف يعفه الله"أي ومن يكف نفسه عن السؤال مرة بعد أخرى يمنحه الله العفة، ويجعلها طبيعة له راسخة في نفسه، فيأنف السؤال، ويكرهه بطبيعته،"ومن يستغن يغنه الله"أي ومن يعمل ويسعى ويطرق أسباب الكسب الشريف يهيىء الله تعالى له أسباب الغنى ويغنيه عن الناس"ومن يتصبّر يصبره الله"أي ومن يعود نفسه على الصبر مرة بعد أخرى يمنحه الله إياه حتى يصبح طبيعة له"وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوْسَعَ من الصبر"أي ما أعطى الله أحدًا نعمة ولا خلقًا كريمًا أفضل ولا أوسع من الصبر، لأنه يتسع لكل الفضائل، فكلها تصدر عنه، وتعتمد عليه من عفة، وشجاعة، وعزيمة، وإرادة، وإباء، وغيرها. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: الترغيب في التعفف عن السؤال، لما فيه من إراقة ماء الوجه، وإهدار كرامة الإِنسان، فلا يجوز إلّا لحاجة ماسّة على قدر الكفاية عند العجز عن السعي، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سَوِي". ثانيًًا: أن الأخلاق الكريمة يمكن اكتسابها والوصول إليها عن طريق التعود عليها كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ومن يستعف يعفه الله". والمطابقة: في قوله:"ومن يستعف يعفه الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت