أو صاعًا من شعير"وفي رواية أخرى"صاعًا من طعام"وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر". اهـ. فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأصناف لأنّها غالب قوت أهل المدينة، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - أنها تجب:"على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير"ويخرجها عنه وليه"والكبير من المسلمين"خاصة"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"أي بعد صلاة الفجر وقبل خروج الناس إلى صلاة العيد. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ متعددة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أنّ زكاة الفطر فرض على كل مسلم يملك ما يزيد على قوته وقوت عياله، سواء كان ذكرًا أو أنثى عبدًا أو حرًا، صغيرًا أو كبيرًا، وقال أبو حنيفة: إنها واجبة وليست فرضًا وتجب على من يملك النصاب الشرعي، وليس عليه دليل. ثانيًًاً: أنّ مقدارها صاع، وهو خمسة أرطال وثلث عند الجمهور، وثمانية أرطال عند أبي حنيفة. ثالثًا: أنها تخرج من غالب قوت البلد من حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط [1] أو غيرها، وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأصناف، لأنها غالب قوت المدينة في العهد النبوي. رابعًا: قال أبو حنيفة: الواجب من القمح نصف صاع فقط، لقول معاوية على المنبر: -أي على منبر السجد النبوي-"إني أرى مدين من حمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، وموافقة الصحابة على قوله هذا. وقد اختاره ابن تيمية [2] ، والجمهور على أن في البر صاعًا كغيره لعموم الأحاديث. خامسًا: أنه يستحب إخراجها قبل صلاة العيد وسيأتي تفصيله. والمطابقة: في قوله:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر"."
(1) وهو اللبن الحامض المجفف.
(2) "الاختيارات الفقهية"لابن تيمية.