عامدًا فقد ترك واجبًا، ولزمه دم [1] لحديث أنس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى، فدعا فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يقسم بين من يليه، ثم أخذ بشقه الأيسر فحلقه فدفعه إلى أبي طلحة". أخرجه مسلم وأبو داود والبيهقي، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما:"من قدم شيئًا من حجه، أو أخر فليهرق لذلك دمًا"، أخرجه الطحاويُّ وابن أبي شيبة بسند صحيح على شرط مسلم [2] .
وقال الشافعي وأحمد وعطاء وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق: الترتيب بين أعمال يوم النحر سنة فقط فإن قدّم وأخّر فلا شيء عليه، سواء فعل ذلك عالمًا أو جاهلًا ناسيًا أو عامدًا، واستدلوا بحديث الباب، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الطواف قبل الرمي، والحلق قبل الذبح، والذبح قبل الرمي، قال:"لا حرج"فإنه صريح في أنه لا حرج في ترك الترتيب، ولا دم، ولا إثم فيه [3] ، ولا شيء على من خالفه مطلقًا في عموم الأحوال قال الطبري: لم يسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرج إلاّ وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم يجزىء لأمره بالإعادة. اهـ. وأيضًًا لو كان الترتيب واجبًا لأمره بالفدية. ومما يؤكد أيضًًا عدم وجوبه ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من قدم من نسكه شيئًا أو أخره فلا شيء عليه"أخرجه البيهقي. وفي رواية عن الإِمام أحمد. أنّه فرق بين الناسي والجاهل وغيرهما فقال: إن ترك الترتيب ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه، وإن تركه عامدًا عالمًا وجب عليه دم [4] ، وهذا القول وإن كان مخالفًا للقياس والقاعدة العامة، لأن من ترك واجبًا وجب عليه دم مطلقًا ناسيًا كان أو عامدًا، جاهلًا أو عالمًا، ولأن الجهل والنسيان
(1) "تكملة المنهل العذب"ج 2.
(2) "تكملة المنهل العذب"ج 2 و"شرح العيني على البخاري"ج 1.
(3) "تكملة المنهل العذب"ج 2.
(4) "تكملة المنهل العذب"ج 2.