فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 4110

[سُورَة الْبَقَرَة(2): آيَة 239]

(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(239)

تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) [الْبَقَرَة: 238] لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ حَالَةَ الْخَوْفِ لَا تَكُونُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَلَكِنَّهَا عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ لِلَّهِ قَانِتِينَ، فَأَفَادَ هَذَا التَّفْرِيعُ غَرَضَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِصَرِيحِ لَفْظِهِ، وَالْآخَرُ بِلَازِمِ مَعْنَاهُ.

وَالْخَوْفُ هُنَا خَوْفُ الْعَدُوِّ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ صَلَاةَ الْخَوْفِ.

وَالْآيَةُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْخُشُوعُ، لِأَنَّهَا تَكُونُ مَعَ الِاشْتِغَالِ بِالْقِتَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقِيَامُ.

وَقَوْلُهُ: (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) أَرَادَ الصَّلَاةَ أَيِ ارْجِعُوا إِلَى الذِّكْرِ الْمَعْرُوفِ.

وَجَاءَ فِي الْأَمْنِ بِإِذَا وَفِي الْخَوْفِ بـ (إِنْ) بِشَارَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ سَيَكُونُ لَهُمُ النَّصْرُ وَالْأَمْنُ.

وَقَوْلُهُ: (كَما عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ أَيِ اذْكُرُوهُ ذِكْرًا يُشَابِهُ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ فِي تَفَاصِيلِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْمُشَابَهَةِ الْمُشَابَهَةُ فِي التَّقْدِيرِ الِاعْتِبَارِيِّ، أَيْ أَنْ يَكُونُ الذِّكْرُ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ عَلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ وَالْجَزَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْءَ الْمُجَازَى بِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُعْتَبَرُ كَالْمُشَابِهِ لَهُ، وَلِذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمِقْدَارِ، وَقَدْ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْكَافَ كَافَ التَّعْلِيلِ، وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادٌ مِنَ التَّشْبِيهِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ عَلَى قدر الْمَعْلُول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت