(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ(13)
وَهَذِهِ الْآيَةُ تَهْدِيدٌ وَمَوْعِظَةٌ بِمَا حَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ.
وَلِتَوْكِيدِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ أُكِّدَتِ الْجُمْلَةُ بِلَامِ الْقَسَمِ وَ (قد) الَّتِي للتحقيق.
والإهلاك: الاستئصال وَالْإِفْنَاءُ.
وَالْقُرُونُ: جَمْعُ قَرْنٍ وَأَصْلُهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَهْلُ الْقُرُونِ.
وَالْمَعْنَى: أَهْلَكْنَاهُمْ حِينَمَا ظَلَمُوا، أَيْ أَشْرَكُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِثْلُ هُودٍ وَصَالِحٍ وَلَمْ يُؤْمِنُوا.
وَعُبِّرَ عَنِ انْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ بِصِيغَةِ لَامِ الْجُحُودِ مُبَالِغَةً فِي انْتِفَائِهِ إِشَارَةً إِلَى الْيَأْسِ مِنْ إِيمَانِهِمْ.
وَجُمْلَةُ: (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) تَذْيِيلٌ.
وَالتَّعْرِيفُ فِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَلِذَلِكَ عَمَّ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ وَعَمَّ الْمُخَاطَبِينَ، وَبِذَلِكَ كَانَ إِنْذَارًا لِقُرَيْشٍ بِأَنْ يَنَالَهُمْ مَا نَالَ أُولَئِكَ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِجْرَامِ أَقْصَاهُ، وَهُوَ الشِّرْكُ.