فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 91]

(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(91)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِجَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ يَنْشَأُ عَنْ تَهْوِيلِ الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ وَمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْوَعِيدِ.

اسْتِيفَاءً لِأَقْسَامِ الْمُخَلَّفِينَ مِنْ مَلُومٍ وَمَعْذُورٍ مِنَ الْأَعْرَابِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.

وَإِعَادَةُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي عَطْفِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَرْضَى لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْمُؤَاخَذَةِ عَنْ كُلِّ فَرِيقٍ بِخُصُوصِهِ.

وَالضُّعَفَاءُ: جَمْعُ ضَعِيفٍ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الضَّعْفُ وَهُوَ وَهْنُ الْقُوَّةِ الْبَدَنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ.

وَالْحَرَجُ: الضِّيقُ وَيُرَادُ بِهِ ضِيقُ التَّكْلِيفِ، أَيِ النَّهْيِ.

وَالنُّصْحُ: الْعَمَلُ النَّافِعُ لِلْمَنْصُوحِ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالسَّعْيِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالِامْتِثَالِ وَالسَّعْيِ لِمَا يَنْفَعُ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمُوَالِي النَّاصِحِ لِمَنْصُوحِهِ.

وَجُمْلَةُ: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِنَفْيِ الْحَرَجِ عَنْهُمْ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ نُظِمَتْ نَظْمَ الْأَمْثَالِ.

وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى مَنْ عُطِفَ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ غَيْرُ مُسِيئِينَ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، أَيْ مُؤَاخَذَةٍ أَوْ مُعَاقَبَةٍ وَالْمُحْسِنُونَ الَّذِينَ فَعَلُوا الْإِحْسَانَ وَهُوَ مَا فِيهِ النَّفْعُ التَّامُّ.

وَالسَّبِيلُ: أَصْلُهُ الطَّرِيقُ وَيُطْلَقُ عَلَى وَسَائِلِ وَأَسْبَابِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّوْمِ وَالْعِقَابِ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَسَائِلَ تُشْبِهُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَصِلُ مِنْهُ طَالِبُ الْحَقِّ إِلَى مَكَانِ الْمَحْقُوقِ، وَلِمُرَاعَاةِ هَذَا الْإِطْلَاقِ جُعِلَ حَرْفُ الِاسْتِعْلَاءِ فِي الْخَبَرِ عَنِ السَّبِيلِ دُونَ حَرْفِ الْغَايَةِ.

و (مِنْ) مُؤَكِّدَةٌ لِشُمُولِ النَّفْيِ لِكُلِّ سَبِيلٍ.

وَجُمْلَةُ (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) تَذْيِيلٌ وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ، أَيْ شَدِيدُ الْمَغْفِرَةِ وَمِنْ مَغْفِرَتِهِ أَنْ لَمْ يُؤْاخَذْ أَهْلُ الْأَعْذَارِ بِالْقُعُودِ عَنِ الْجِهَادِ.

شَدِيدُ الرَّحْمَةِ بِالنَّاسِ وَمِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ لَمْ يُكَلِّفْ أَهْلَ الْإِعْذَارِ مَا يشق عَلَيْهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت