(إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ(50)
وَالْحَسَنَةُ: الْحَادِثَةُ الَّتِي تُحْسِنُ لِمَنْ حَلَّتْ بِهِ وَاعْتَرَتْهُ.
وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّصْرُ وَالْغَنِيمَةُ.
وَالْمُصِيبَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصَابَ بِمَعْنَى حَلَّ وَنَالَ وَصَادَفَ، وَخُصَّتِ الْمُصِيبَةُ فِي اللُّغَةِ بِالْحَادِثَةِ الَّتِي تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ فَتَسُوءُهُ وَتُحْزِنُهُ.
وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهَا بِالسَّيِّئَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، فِي (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) [120] : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها) .
وَالْمُرَادُ بِهَا الْهَزِيمَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
وَقَوْلُهُمْ: (قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ) ابْتِهَاجٌ مِنْهُمْ بِمُصَادَفَةِ أَعْمَالِهِمْ مَا فِيهِ سَلَامَتُهُمْ فَيَزْعُمُونَ أَنَّ يَقَظَتَهُمْ وَحَزْمَهُمْ قَدْ صَادَفَا الْمَحَزَّ، إِذِ احْتَاطُوا لَهُ قَبْلَ الْوُقُوعِ فِي الضُّرِّ.
وَالْأَخْذُ حَقِيقَتُهُ التَّنَاوُلُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلِاسْتِعْدَادِ وَالتَّلَافِي.
وَالْأَمْرُ الْحَالُ الْمُهِمُّ صَاحِبَهُ، أَيْ: قَدِ اسْتَعْدَدْنَا لِمَا يُهِمُّنَا فَلَمْ نَقَعْ فِي الْمُصِيبَةِ.
وَالتَّوَلِّي حَقِيقَتُهُ الرُّجُوعُ.
وَهُوَ هُنَا تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ فِي تَخَلُّصِهِمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ، الَّتِي قَدْ كَانَتْ تَحِلُّ بِهِمْ لَوْ خَرَجُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، بِحَالِ مَنْ أَشْرَفُوا عَلَى خَطَرٍ ثُمَّ سَلِمُوا مِنْهُ وَرَجَعُوا فَارِحِينَ مَسْرُورِينَ بِسَلَامَتِهِمْ وبإصابة أعدائهم.