فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 4110

[سُورَة الْبَقَرَة(2): آيَة 69]

(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69)

سَأَلُوا بـ (مَا) عَنْ مَاهِيَّةِ اللَّوْنِ وَجِنْسِهِ لِأَنَّهُ ثَانِي شَيْءٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَغْرَاضُ الرَّاغِبِينَ فِي الْحَيَوَانِ.

وَقَوْلُهُ: (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها) احْتِيجَ إِلَى تَأْكِيدِ الصُّفْرَةِ بِالْفُقُوعِ وَهُوَ شِدَّةُ الصُّفْرَةِ لِأَنَّ صُفْرَةَ الْبَقَرِ تُقَرِّبُ مِنَ الْحُمْرَةِ غَالِبًا فَأَكَّدَهُ بِفَاقِعٍ وَالْفُقُوعُ خَاصٌّ بِالصُّفْرَةِ، كَمَا اخْتَصَّ الْأَحْمَرُ بِقَانٍ وَالْأَسْوَدُ بِحَالِكٍ، وَالْأَبْيَضُ بَيْقَقٌ، وَالْأَخْضَرُ بِمُدْهَامٍّ، وَالْأَوْرَقُ بِخُطْبَانِيٍّ (نِسْبَةً إِلَى الْخُطْبَانِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَهُوَ نَبْتٌ كَالْهِلْيُونِ) ، وَالْأُرْمَكُ وَهُوَ الَّذِي لَوْنُهُ لَوْنُ الرَّمَادِ بِرَدَّانِيٍّ (بَرَاءٍ فِي أَوَّلِهِ) وَالرَّدَّانُ الزَّعْفَرَانُ كَذَا فِي الطِّيبِيِّ (وَوَقَعَ فِي «الْكَشَّاف» و «الطَّيِّبِيّ» بِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِ وَوَقَعَ فِي «الْقَامُوسِ» أَنَّهُ بِوَزْنِ صَاحِبٍ) وَضَبْطِ الرَّاءِ فِي نُسْخَةٍ مِنَ «الْكَشَّافِ» وَنُسْخَةٍ مِنْ «حَاشِيَةِ الْقُطْبِ» عَلَيْهِ وَنُسْخَةٍ مِنْ «حَاشِيَةِ الْهَمْدَانِيِّ» عَلَيْهِ بِشَكْلِ ضَمَّةٍ عَلَى الرَّاءِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي «الْقَامُوسِ» .

وَالنُّصُوعُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَلْوَانِ، وَهُوَ خُلُوصُ اللَّوْنِ مِنْ أَنْ يُخَالِطَهُ لَوْنٌ آخَرُ.

وَقَوْلُهُ: (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) أَيْ تُدْخِلُ رُؤْيَتُهَا عَلَيْهِمْ مَسَرَّةً فِي نُفُوسِهِمْ، وَالْمَسَرَّةُ لَذَّةٌ نَفْسِيَّةٌ تَنْشَأُ عَنِ الْإِحْسَاسِ بِالْمُلَائِمِ أَوْ عَنِ اعْتِقَادِ حُصُولِهِ وَمِمَّا يُوجِبُهَا التَّعَجُّبُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْإِعْجَابُ بِهِ.

وَهَذَا اللَّوْنُ مِنْ أَحْسَنِ أَلْوَانِ الْبَقَرِ فَلِذَلِكَ أُسْنِدَ فِعْلُ تَسُرُّ إِلَى ضَمِيرِ الْبَقَرَةِ لَا إِلَى ضَمِيرِ اللَّوْنِ فَلَا يَقْتَضِي أَنَّ لَوْنَ الْأَصْفَرِ مِمَّا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ مُطْلَقًا.

وَالتَّعْبِيرُ بِالنَّاظِرِينَ دُونَ النَّاسِ وَنَحْوِهِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْمَسَرَّةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهَا مِنْ بَابِ اسْتِفَادَةِ التَّعْلِيلِ مِنَ التَّعْلِيقِ بِالْمُشْتَقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت