(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)
النِّفَاقُ يَجْمَعُ الْكَذِبَ، وَالْجُبْنَ، وَالْمَكِيدَةَ، وَأَفَنَ الرَّأْيِ، وَالْبَلَهَ، وَسُوءَ السُّلُوكِ، وَالطَّمَعَ، وَإِضَاعَةَ الْعُمُرِ، وَزَوَالَ الثِّقَةِ، وَعَدَاوَةَ الْأَصْحَابِ، وَاضْمِحْلَالَ الْفَضِيلَةِ.
أَمَّا الْكَذِبُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجُبْنُ فَلِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَمَا دَعَاهُ دَاعٍ إِلَى مُخَالَفَةِ مَا يُبْطِنُ، وَأَمَّا الْمَكِيدَةُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ عَلَى اتِّقَاءِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ، وَأَمَّا أَفَنُ الرَّأْيِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفٍ فِي الْعَقْلِ إِذْ لَا دَاعِيَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْبَلَهُ فَلِلْجَهْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَطُولُ الِاغْتِرَارُ بِهِ، وَأَمَّا سُوءُ السُّلُوكِ فَلِأَنَّ طَبْعَ النِّفَاقِ إِخْفَاءُ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ، وَالصِّفَاتُ الْمَذْمُومَةُ، إِذَا لَمْ تَظْهَرْ لَا يُمْكِنُ لِلْمُرَبِّي وَلَا لِلصَّدِيقِ وَلَا لِعُمُومِ النَّاسِ تَغْيِيرُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَتَبْقَى كَمَا هِيَ وَتَزِيدُ تَمَكُّنًا بِطُولِ الزَّمَانِ حَتَّى تَصِيرَ مَلَكَةً يَتَعَذَّرُ زَوَالُهَا، وَأَمَّا الطَّمَعُ فَلِأَنَّ غَالِبَ أَحْوَالِ النِّفَاقِ يَكُونُ لِلرَّغْبَةِ فِي حُصُولِ النَّفْعِ، وَأَمَّا إِضَاعَةُ الْعُمُرِ فَلِأَنَّ الْعَقْلَ يَنْصَرِفُ إِلَى تَرْوِيجِ أَحْوَالِ النِّفَاقِ وَمَا يَلْزَمُ إِجْرَاؤُهُ مَعَ النَّاسِ وَنَصْبِ الْحِيَلِ لِإِخْفَاءِ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ مَا يَصْرِفُ الذِّهْنَ عَنِ الشُّغْلِ بِمَا يُجْدِي، وَأَمَّا زَوَالُ الثِّقَةِ فَلِأَنَّ النَّاسَ إِنِ اطَّلَعُوا عَلَيْهِ سَاءَ ظَنُّهُمْ فَلَا يَثِقُونَ بِشَيْءٍ يَقَعُ مِنْهُ وَلَوْ حَقًّا، وَأَمَّا عَدَاوَةُ الْإِصْحَابِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ لِصَاحِبِهِ خَشِيَ غَدْرَهُ فَحَذَرَهُ فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى عَدَاوَتِهِ، وَأَمَّا اضْمِحْلَالُ الْفَضِيلَةِ فَنَتِيجَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَدْ أَشَارَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) إِلَى الْكَذِبِ، وَقَوله: (يُخادِعُونَ) [الْبَقَرَة: 9] إِلَى الْمَكِيدَةِ وَالْجُبْنِ، وَقَوله: (مَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) [الْبَقَرَة: 9] إِلَى أَفَنِ الرَّأْيِ، وَقَوْلُهُ: (وَما يَشْعُرُونَ) [الْبَقَرَة: 9] إِلَى الْبَلَهِ، وَقَوْلُهُ: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) [الْبَقَرَة: 10] إِلَى سُوءِ السُّلُوكِ، وَقَوْلُهُ: (فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) [الْبَقَرَة: 10] إِلَى دَوَامِ ذَلِكَ وَتَزَايُدِهِ مَعَ الزَّمَانِ، وَقَوْلُهُ: (قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) [الْبَقَرَة: 11] إِلَى إِضَاعَةِ الْعُمُرِ فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ، وَقَوْلُهُ: (قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) [الْبَقَرَة: 14] مُؤَكَّدًا بِـ (إِنَّ) إِلَى قِلَّةِ ثِقَةِ أَصْحَابِهِمْ فِيهِمْ، وَقَوْلُهُ: (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) [الْبَقَرَة: 16] إِلَى أَنَّ أَمْرَهُمْ لَمْ يَحْظَ بِالْقَبُولِ عِنْدَ أَصْحَابِهِمْ، وَقَوْلُهُ: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [الْبَقَرَة: 18] إِلَى اضْمِحْلَالِ الْفَضِيلَةِ مِنْهُمْ وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلٌ لِهَذَا، وَجَمَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) .
وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْقُرْآنُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ عَلَى قَوْلِهِمْ (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) مَعَ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِيجَازًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَبْدَأُ الِاعْتِقَادَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِرَبٍّ وَاحِدٍ لَا يَصِلُ إِلَى الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ إِذِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ هُوَ الْأَصْلُ وَبِهِ يَصْلُحُ الِاعْتِقَادُ وَهُوَ أَصْلُ الْعَمَلِ، وَالثَّانِي هُوَ الْوَازِعُ وَالْبَاعِثُ فِي الْأَعْمَالِ كُلِّهَا وَفِيهِ صَلَاحُ الْحَالِ الْعَمَلِيِّ أَوْ هُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا فِي قَوْلِهِمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُمْ لِغُلُوِّهِمْ فِي الْكُفْرِ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَذْكُرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِثْقَالًا لِهَذَا الِاعْتِرَافِ فَيَقْتَصِرُونَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إِيهَامًا لِلِاكْتِفَاءِ ظَاهِرًا وَمُحَافَظَةً عَلَى كُفْرِهِمْ بَاطِنًا لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ وَقَادَتَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ.
وَفِي التَّعْبِير بـ (يقول) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ إِيمَاءٌ إِلَى أَن ذَلِك قَول غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَحْكِيَّ عَنِ الْغَيْرِ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقِ الْغَرَضُ بِذِكْرِ نَصِّهِ وَحُكِيَ بِلَفْظِ (يَقُولُ) أَوْمَأَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِاعْتِقَادِهِ أَوْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُكَذِّبُهُ فِي ذَلِكَ، فَفِيهِ تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) وَجُمْلَةُ (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَقُولُ أَيْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فِي حَالِ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ.
وَقَوْلُهُ: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) جِيءَ فِي نَفْيِ قَوْلِهِمْ بِالْجُمْلَةِ الاسمية وَلم يَجِئ عَلَى وِزَانِ قَوْلِهِمْ: (آمَنَّا) بِأَنْ يُقَالَ وَمَا آمَنُوا لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَثْبَتُوا الْإِيمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالْمَاضِي أَشْمَلَ حَالًا لِاقْتِضَائِهِ تَحَقُّقَ الْإِيمَانِ فِيمَا مَضَى بِالصَّرَاحَةِ وَدَوَامَهُ بِالِالْتِزَامِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَلَّا يَتَغَيَّرَ الِاعْتِقَادُ بِلَا مُوجِبٍ كَيْفَ وَالدِّينُ هُوَ هُوَ، وَلَمَّا أُرِيدَ نَفْيُ الْإِيمَانِ عَنْهُمْ كَانَ نَفْيُهُ فِي الْمَاضِي لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَحَقُّقِهِ فِي الْحَالِ بَلْهَ الِاسْتِقْبَالِ فَكَانَ قَوْلُهُ: (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) دَالًّا عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ فِي الْحَالِ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي زَمَنِ الْحَالِ وَذَلِكَ النَّفْيُ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَهُ فِي الْمَاضِي بِالْأَوْلَى، وَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْفِعْلِيَّةَ تَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْفِعْلِ دُونَ الْفَاعِلِ فَلِذَلِكَ حَكَى بِهَا كَلَامَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوُا الْمُسْلِمِينَ يَتَطَلَّبُونَ مَعْرِفَةَ حُصُولِ إِيمَانِهِمْ قَالُوا آمَنَّا، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْفَاعِلِ أَيْ أَنَّ الْقَائِلِينَ آمَنَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ إِيمَانٌ فَالِاهْتِمَامُ بِهِمْ فِي الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ تَسْجِيلٌ لِكَذِبِهِمْ وَهَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الْفُرُوقِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْفِعْلِيَّةِ وَالِاسْمِيَّةِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ بِقَاعِدَةِ إِفَادَةِ التَّقْدِيمِ الِاهْتِمَامَ مُطْلَقًا وَإِنْ أَهْمَلُوا التَّنْبِيهَ عَلَى جَرَيَانِ تِلْكَ الْقَاعِدَة عِنْد مَا ذَكَرُوا الْفُرُوقَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ وَالِاسْمِيَّةِ فِي كُتُبِ الْمَعَانِي وَأَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» هُنَا بِكَلَامٍ دَقِيقِ الدَّلَالَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: كَانَ عَبَدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَزَعَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ وَأَنَّهُ كَانَ يُمْلِي عَلَيْهِ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَزِيزٌ حَكِيمٌ مَثَلًا فَيَكْتُبُهَا غَفُورٌ رَحِيمٌ مَثَلًا وَالْعَكْسُ وَهَذَا مِنْ عَدَمِ الْإِيمَانِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْمُؤَرِّخِينَ وَهُمْ لَا يُعْتَدُّ بِكَلَامِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّأْنِ لَا سِيَّمَا وَوِلَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ ابْن أَبِي سَرْحٍ الْإِمَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَمَهُ الثُّوَّارُ عَلَى عُثْمَانَ وَتَحَامُلُ الْمُؤَرِّخِينَ فِيهَا مَعْلُومٌ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّوْهَا مِنَ النَّاقِمِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ، وَالْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ تَنْفِي هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَلَزِمَ عَلَيْهِ دُخُولُ الشَّكِّ فِي الدِّينِ وَلَوْ حَاوَلَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا لَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ رَسُولَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الرَّسُولِ السَّهْوُ وَالْغَفْلَةُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّبْلِيغِ عَلَى أَنَّهُ مُزَيَّفٌ مِنْ حَيْثُ الْعَقْلِ إِذْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَكِيدَ لِلدِّينِ لَكَانَ الْأَجْدَرُ بِهِ تَحْرِيفَ غَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ هَذَا كَلَامٌ قَالَهُ فِي وَقْتِ ارْتِدَادِهِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ فِي الدِّينِ غَيْرُ مُصَدَّقٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ تَرْوِيجِ رِدَّتِهِ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ وَقَدْ عَلِمْتَ مِنَ الْمُقَدِّمَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ الْعُمْدَةَ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى حِفْظِ حُفَّاظِهِ وَقِرَاءَةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَأْمُرُ بِكِتَابَتِهِ لِقَصْدِ الْمُرَاجَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ، وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ أَنَّهُ وَقَعَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى مُرَاجَعَةِ مَا كُتِبَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ حُفَّاظَ الْقُرْآنِ وَجَدُوا خِلَافًا بَيْنَ مَحْفُوظِهِمْ وَبَيْنَ الْأُصُولِ الْمَكْتُوبَةِ، عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا بِكِتَابَةِ الْوَحْيِ فَقَدْ كَانَ يَكْتُبُ مَعَهُ آخَرُونَ.
وَنَفْيُ الْإِيمَانِ عَنْهُمْ مَعَ قَوْلِهِمْ آمَنَّا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ وَأَنَّ النُّطْقَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِيمَانِ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ النُّطْقُ إِيمَانًا، وَالْإِيمَانُ فِي الشَّرْعِ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ بِثُبُوتِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الدِّينِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ عِنْد جَمِيع أَئِمَّة الدِّينِ وَيَشْتَهِرُ كَوْنُهُ مِنْ مُقَوِّمَاتِ الِاعْتِقَادِ الْإِسْلَامِيِّ اللَّازِمِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ اشْتِهَارًا بَيْنَ الْخَاصَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لَا نِزَاعَ فِيهِ فَقَدْ نُقِلَ الْإِيمَانُ فِي الشَّرْعِ إِلَى تَصْدِيقٍ خَاصٍّ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْهُ
الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عُمَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ فَسَأَلَ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» .