(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(155)
وتقدّم الْمُتَعَلِّقُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ: وَهُوَ أَنْ لَيْسَ التَّحْرِيمُ إِلَّا لِأَجْلِ مَا صَنَعُوهُ، فَالْمَعْنَى: مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ إِلَّا بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ، وَأَكَّدَ معنى الْحصْر والسّبب بِمَا الزَّائِدَةِ، فَأَفَادَتِ الْجُمْلَةُ حَصْرًا وَتَأْكِيدًا.
وَقَوْلُهُ: (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمَعَاطِيفِ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: (إِلَّا قَلِيلًا) مِنْ عُمُومِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ: أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا، وَهُوَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ إِذِ الْإِيمَانُ لَا يَقْبَلُ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ، فَالْقَلِيلُ مِنَ الْإِيمَانِ عَدَمٌ، فَهُوَ كُفْرٌ.
وَيجوز أَن يكون قِلَّةُ الْإِيمَانِ كِنَايَةً عَنْ قِلَّةِ أَصْحَابِهِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.