فهرس الكتاب

الصفحة 3793 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 58]

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ(58)

رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْجَوَّاظِ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، طَعَنَ فِي أَنْ أَعْطَى النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ بَعْضَ ضُعَفَاءِ الْأَعْرَابِ رِعَاءِ الْغَنَمِ، إِعَانَةً لَهُمْ، وَتَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ، فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ أَنْ يَضَعَ صَدَقَاتِكُمْ فِي رِعَاءِ الْغَنَمِ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يُقَسِّمَهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ شَافَهَ بِذَلِكَ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اعْدِلْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ ذَهَبٍ جَاءَ مِنَ الْيَمَنِ سَنَةَ تِسْعٍ، فَلَعَلَّ السَّبَبَ تَكَرَّرَ، وَقَدْ كَانَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ.

واللّمز الْقَدْحُ وَالتَّعْيِيبُ.

وَأُدْخِلَتْ (فِي) عَلَى (الصَّدَقاتِ) وَإِنَّمَا اللَّمْزُ فِي تَوْزِيعِهَا لَا فِي ذَوَاتِهَا: لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ، فَهَذَا مِنْ إِسْنَادِ الْحُكْمِ إِلَى الْأَعْيَانِ وَالْمُرَادُ أَحْوَالُهَا.

وَلَمْ يُذْكَرْ مُتَعَلِّقُ (رَضُوا) لِأَنَّ الْمُرَادَ صَارُوا رَاضِينَ، أَيْ عَنْكَ.

وَدَلَّتْ (إِذا) الْفُجَائِيَّةُ عَلَى أَنَّ سخطهم أَمر يفاجئ الْعَاقِلَ حِينَ يَشْهَدُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي غَيْرِ مَظِنَّةِ سَخَطٍ، وَشَأْنُ الْأُمُورِ الْمُفَاجِئَةِ أَنْ تَكُونَ غَرِيبَةً فِي بَابهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت