فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 4110

[سُورَة آل عمرَان(3): الْآيَات 33 إِلَى 34]

(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ(33) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)

وَالْآلُ: الرَّهْطُ، وَآلُ إِبْرَاهِيمَ: أَبْنَاؤُهُ وَحَفِيدُهُ وَأَسْبَاطُهُ، وَالْمَقْصُودُ تَفْضِيلُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ.

وَشَمَلَ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ عَقِبِهِ كَمُوسَى، وَمَنْ قَبْلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَكَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ، وَخَالِدِ بْنِ سِنَانٍ.

وَأَمَّا آلُ عِمْرَانَ: فَهُمْ مَرْيَمُ، وَعِيسَى، فَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ مَاتَانَ كَذَا سَمَّاهُ الْمُفَسِّرُونَ، وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، وَصَالِحِيهِمْ، وَأَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ عِمْرَامُ بِمِيمٍ فِي آخِرِهِ فَهُوَ أَبُو مَرْيَمَ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ مِنْ نَسْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.

وَفِي كُتُبِ النَّصَارَى: أَنَّ اسْمَهُ يُوهَاقِيمُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ اسْمَانِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا عِمْرَانَ وَالِدَ مُوسَى وَهَارُونَ إِذِ الْمَقْصُودُ هُنَا التَّمْهِيدُ لِذِكْرِ مَرْيَمَ وَابْنِهَا عِيسَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) .

وَمَعْنَى اصْطِفَاءِ هَؤُلَاءِ عَلَى الْعَالَمِينَ اصْطِفَاءُ الْمَجْمُوعِ عَلَى غَيْرِهِمْ، أَوِ اصْطِفَاءُ كُلِّ فَاضِلٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ.

وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ تَذْكِيرُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِشِدَّةِ انْتِسَابِ أَنْبِيَائِهِمْ إِلَى النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلُوا مُوجِبَ الْقَرَابَةِ مُوجِبَ عَدَاوَةٍ وَتَفْرِيقٍ.

وَمِنْ هُنَا ظَهَرَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أَيْ سَمِيعٌ بِأَقْوَالِ بَعْضِكُمْ فِي بَعْضِ هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ: كَقَوْلِ الْيَهُودِ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ وَتَكْذِيبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت